“الودّ” السعودي تجاه قطر.. نفاق لم يدُم طويلًا

قحطان نیوز – أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أنّ التقارب الكبير الذي ظهر بين زعيمي السعودية وقطر خلال حفل افتتاح كأس العالم 2022، لم يمنع “نزاعًا غريبًا” من الظهور بين الدوحة والرياض في ما يتعلق ببث مباريات المونديال.

وأشارت الصحيفة في تقرير إلى الحظر المفاجئ الذي فرضته وزارة الإعلام في النظام السعودي على منصة “تود تي في” التابعة لشبكة “بي إن سبورتز” القطرية، والتي كانت تمتلك حقوق بث مباريات البطولة، حيث فوجئت الجماهير السعودية بحظر المنصة قبل دقائق فقط من انطلاق المباراة الافتتاحية، رغم تسديدهم الاشتراكات، ما سبب حالة من التساؤلات الغاضبة.

وأوضح التقرير أنّ هذا هو ما حدث، رغم “الرابطة الأخوية” بين قطر المضيفة وجارتها السعودية، والتي ظهرت بوضوح في مدرجات كأس العالم، حيث وصل المشجعون إلى الملاعب وهم يرتدون ألوان العلمين، وقد أظهر حكام البلدين عرضًا لدعم بعضهما البعض علنًا.

وفي 22 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، رصد مقطع فيديو أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وهو يطل على الجماهير السعودية التي خاض منتخبها مباراته الأولى أمام نظيره الأرجنتيني، ضمن لقاءات المجموعة الثالثة بمنافسات كأس العالم 2022 في قطر.

ووضع أمير قطر العلم السعودي على كتفيه وسط تصفيق الجمهور. من جانبه ارتدى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وشاحًا عليه العلم القطري، خلال حضور المباراة الافتتاحية بين قطر والإكوادور، الأحد الماضي.

وتضيف الصحيفة أنه نتيجة لحظر “تود تي في”، لم يشاهد السعوديون عندما جلس ولي العهد الحاكم الفعلي في السعودية، محمد بن سلمان الذي كان يرتدي وشاحًا قطريًّا، على مقعد بجوار رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو.

ولم يكن من الممكن تصور رؤية ابن سلمان وهو يُمنح مثل هذا الدور البارز في كأس العالم قبل عامين فقط، عندما قاد مقاطعة إقليمية ضد قطر، وعندما قامت قناة سعودية بقرصنة مليارات الدولارات من قيمة المحتوى الرياضي على “بي إن سبورتز”. وبعد ذلك تحسنت العلاقات لدرجة أن النظام السعودي يدرس شراء حصة في “بي إن”، وقد وقعت بالفعل اتفاقية تسويق بقيمة 130 مليون دولار مع الشركة القطرية.

حجب منصة “تود تي في”

وفي هذا السياق، تقول “نيويورك تايمز”: “صُدم مسؤولو “بي إن” عندما وجدوا منصة البث الخاصة بهم معلقة من قبل المنظمين الإعلاميين في السعودية.

وضغطت “بي إن” على الفيفا ووزير الرياضة في النظام السعودي وحتى الولايات المتحدة والحكومة البريطانية لإيجاد طريقة لرفع الحظر عن خدماتها، لكنها لم تعرف حتى الآن سبب اتخاذ هذا الإجراء في بلد يتابع الملايين من سكانه مباريات كرة القدم.

وتضيف: “التعليق الرسمي الوحيد حتى الآن، هو رسالة من وزارة إعلام النظام السعودي، تخبر المشتركين الذين يحاولون تسجيل الدخول إلى حساباتهم أن الشبكة قد تم تعليقها بسبب انتهاك غير محدد للوائح. واشتكى مشتركون سعوديون على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن عدم وصولهم إلى المنصة، بينما سعت شركات الإلكترونيات التي تحمل “تود تي في” على أجهزتها للحصول على إجابات من شركة “تود” التابعة لـ “بي إن”.

ولم تتمكن الشبكة من الإجابة على استفسارات المشتركين، وهي غير متأكدة من سبب اتخاذ الإجراء الذي يأتي رغم توجيه محمد بن سلمان قبل أيام، جميع مؤسسات الدولة لدعم قطر في جهودها لاستضافة كأس العالم.

ويتداول سعوديون أنّ سبب حظر “تود تي في”، هو رفضها دفع ضريبة القيمة المضافة إلى السلطات السعودية والتي تقدر بـ15%، لكن هذا السبب يظل غير مؤكد.

ويُذكر أنّ تطبيق “تود تي في” هو منصة بث رقمية رسمية تابعة لشبكة قنوات بي إن سبورت، تم منحها حقوق بث كل مباريات كأس العالم 2022 باعتبار بي إن سبورتز لديها حقوق بث مباريات المونديال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقد أصدرت منصة “تود” الرقمية بيانًا رسميًا عبر حسابها الرسمي في “تويتر” لجميع مشتركيها في السعودية، واعتذرت في البيان عن انقطاع الخدمة مؤقتًا بسبب ضوابط خارجة عن نطاقهم.

الرياض تنافس بي إن سبورتز القطرية.

من جهتها، كانت مجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية، قالت في تموز/ يوليو من العام الماضي، إنّ النظام السعودي يعتزم إطلاق شبكة تليفزيونية رياضية لكسر هيمنة شبكة بي إن سبورتز، عملاق التلفزيون المدفوع القطري الذي يهيمن على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مسعى من الرياض للاستحواذ على حقوق نقل مباريات الدوري الإيطالي كأول صفقة للشبكة السعودية الجديدة.

وأشارت المجلة الأميركية إلى أنّ النظام السعودي ضخ الكثير من الأموال في مشاريع رياضية وسياحية في السنوات الأخيرة في محاولة لتنويع اقتصاده وتعزيز سمعته على الساحة العالمية، واجتذب بالفعل أحداثًا مثل مباراة إعادة لقب الوزن الثقيل بين “أنطوني جوشوا” ضد “آندي رويز ورالي داكار”، إضافة إلى مسابقات الجولف والتنس الدولية.

وستكون الشبكة الجديدة إحدى الوسائل لمنافسة شبكة “بي إن سبورتز” القطرية التي تنقل معظم الأحداث الإقليمية والعالمية حصريًّا وبشكل مشفّر مقابل بدل مادي شهري أو سنوي، وتسعى السعودية لدخول هذا المجال لتحطيم هيمنة بي إن سبورتز.

وتنقل بي إن سبورتز، بطولات كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية والأفريقية ودوري أبطال أوروبا وأفريقيا وآسيا حصريًّا، فضلًا عن بطولات التنس الكبرى. ومع ذلك، فإن استضافة كأس العالم ستكون الجائزة النهائية للنظام السعودي، خاصة بعد أن فازت قطر الجارة الأصغر بكثير، بشرف تنظيم نسخة 2022.

وأصبح النظام السعودي نشطًا بشكل متزايد في صناعة كرة القدم خلال العامين الأخيرين، وآخر مساعيه في ذلك دعمه لفكرة رئيس الاتحاد الدولي (الفيفا) جياني إنفانتينو بإقامة كأس العالم كل عامين وليس كل أربع سنوات.

ويُعتقد أيضاً أنّ الأموال السعودية كانت وراء اثنتين من أفكار إنفانتينو، هما توسيع كأس العالم للأندية ودوري الأمم العالمي، وفي حين تم تعليق الأخير فقد حصل الأول على دعم الفيفا رغم عدم تحديد موعد له في الأجندة الدولية حتى الآن.

Latest Posts