أحكام إعدام لقبيلة “الحويطات” والقاتل ينعم بالحرية ويزداد إجراماً

قحطان نیوز – أعلنت منظمة حقوقية أن محكمة سعودية أصدرت حكم إعدام بحق ثلاثة أشخاص احتجوا على مشروع نيوم ورفضوا مغادرة منازلهم وهؤلاء الأفراد هم من قبيلة “الحويطات”.

وفي هذا السياق أعلنت منظمة حقوق الإنسان “القسط” أن محكمة الجنايات المتخصصة في المملكة العربية السعودية حكمت على “شادلي الحويطي” و “عطا الله الحويطي” و “إبراهيم الحويطي” بـ الإعدام الاحد الماضي.

يذكر أن شادلي الحويطي هو شقيق “عبد الرحيم الحويطي” الذي قتلته السلطات السعودية عام 2020 لرفضه مغادرة منزله لبناء مشروع نيوم.

وانتقد “شادلي الحويطي” آل سعود بعد مقتل شقيقه واعتقال عدد من أفراد عائلته. لكن السلطات السعودية اعتقلته العام الماضي.

وفي وقت سابق، اعتقلت السلطات السعودية بعض أفراد قبيلة الحويطات، الذين يعيشون في هذه المنطقة منذ مئات السنين، لرفضهم بيع أراضي أجدادهم للحكومة السعودية لتشييد مشروع نيوم حيث أجبر مشروع نيوم ما لا يقل عن 20 ألف فرد من قبيلة الحويطات على الهجرة وطردوا من منازلهم.

وأدانت منظمة القسط لحقوق الإنسان الحكم الصادر بحق متظاهري مشروع نيوم وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

وما يثير الاهتمام هو أن معظم السلطات السعودية لا تصدر إخطارات حول الأحكام التي تصدرها، ولا تعلق على ما تكشف عنه منظمات حقوق الإنسان.

هذا فيما حكم على شيوخ قبيلة “الحويطات” في شمال غرب السعودية “عبد الله الحويطي” و “عبد الله دخيل الحويطي” مؤخرًا بسبب احتجاجهم على مشروع “محمد بن سلمان” في بناء مدينة “نيوم” بالسجن لمدة 50 عامًا وحظر سفر لمدة 50 عامًا.

ما هو مشروع نيوم؟

نيوم” هو مشروع لبناء مدينة ضخمة في منطقة “الطائف” شمال غرب المملكة العربية السعودية، ويفترض افتتاح المرحلة الأولى منها بحلول عام 2025؛ مدينة يقال إنها تبلغ مساحتها 26500 كيلومتر مربع ؛ أي 33 ضعفا من حجم مدينة نيويورك وثلاثة أضعاف حجم قطر.

وتقدر تكلفة بناء مدينة نيوم بنحو 500 مليار دولار، ووفقًا للتقارير، ستبدأ الشركات الفرنسية في بناء 1000 كيلومتر من الطرق الشمسية خلال هذا المشروع. كما ستقوم الشركات البريطانية أيضًا بإنتاج طاقة الرياح وبناء السفن السياحية وستقوم الشركات الهولندية أيضًا بربط المباني الكبيرة والمرتفعة من خلال بناء جسور حديثة ومتقدمة.

وتشير التقارير إلى أن عشرات الآلاف من السعوديين وقعوا ضحية المشاريع الاقتصادية التي فرضها محمد بن سلمان، مع نزوح عدد كبير منهم واختفاء قسري بسبب معارضة هذه المشاريع الخيالية.

ومؤخراً، أعلنت منظمة حقوق الإنسان “سند” عن اختفاء “حليمة الحويطي” مع ابنها وزوجها وبعض أقاربها الذين انتقدوا مشروع محمد بن سلمان، ومصيرهم مجهول منذ اعتقالهم عام 2020 حتى اليوم.

يروج محمد بن سلمان ومسؤولون سعوديون آخرون لمشاريع اقتصادية تنتهك حقوق المواطنين على نطاق واسع باستخدام القوة واعتقال أي صوت معارض. خلال الإعلان عن المشاريع الطموحة لمحمد بن سلمان ، قامت السلطات السعودية بتشريد العديد من المواطنين بهدم منازلهم. وهم يهدمون منازل ويهجّرون مواطنين سعوديين بحجة تطوير المدينة، فيما توقفت عشرات المشاريع منذ سنوات ولم تكتمل بعد.

بعد تعيين محمد بن سلمان وليًا للعهد للسعودية، تم اعتقال العشرات من رجال الأعمال ورجال الدين والأمراء ونشطاء حقوق الإنسان وحقوق المرأة وعلماء هذا البلد وسجنهم. كما اعتقلت السلطات السعودية العديد من المبشرين ومنهم “سلمان العودة” و “علي العمري” و “عوض القرني” فيما تخشى العديد من الأوساط الحقوقية والمعارضين من إصدار أحكام بالإعدام بحقهم.

وفي وقت سابق، أعربت المنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان عن قلقها بقولها إن 34 شخصًا قيد الإعدام حاليًا في السعودية وقالت: أعدمت آل سعود 120 شخصًا منذ بداية عام 2022 وحتى مايو.

إراقة الدماء من أجل الحلم المنشود

في كانون الثاني الماضي، علم أبناء قبيلة الحويطات في شمال غربي السعودية أنهم على مرمى حجر من تهجيرهم من ديارهم في نيوم لأن الحكومة قررت بناء مدينة “نيوم” السياحية ويتطلب هذا من السكان الأصليين في المنطقة التي يشملها المشروع، تسليم ديارهم وأراضيهم إلى الدولة. إلا أن عددا من أبناء المنطقة رفضوا تسليم ديارهم لتمسكهم وارتباطهم بجذورهم التاريخية.

ووفق ناشطين لم يكن أمام السكان سوى تسليم منازلهم ، وتركهم لديارهم سواء كان ذلك بالتراضي أو بالقوة كما حدث مع عبد الرحيم الحويطي. الذي أصبح اسمه من أكثر الأسماء تداولاً في محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي بعد نشره لمقطع فيديو على تويتر عبر فيه عن رفضه لترك داره وأرضه التاريخية ووصف الحكومة السعودية بـ “دولة الإرهاب” لإجباره بقوة السلاح على تسليم منزله لقوات الأمن استكمالاً لمتطلبات مشروع نيوم. وقد تمسك حتى اللحظة الأخيرة بموقفه ولم يخرج من منزله إلى أن أطلقت قوات الأمن الرصاص عليه وأردته قتيلاً مخلفاُ وراءه ولداً وبنتين فيما وصفت الرياض العملية بالمداهمة!!

هل أخذ ولي العهد السعودي المسألة شخصية، وقرّر تصفية عبد الرحيم الذي كان يمكن اعتقاله، ومحاكمته كما يحاكم مئات المعارضين بلا أدنى شروط من العدالة والنزاهة؟ هنا يمكن فهم ما جرى في “نيوم”، ففي اليوم الذي قتل فيه الحويطي، أدخل الإصلاحي المحتجز في السجن، عبدالله الحامد، العناية المركّزة بسبب جلطة دماغية، وهو مثل غيره من المعتقلين الذين يعذّبون بالإهمال الطبي الذي قد يفضي إلى قتل السجين.

عندما كان محمد بن سلمان يتحدّث مع “بلومبيرغ” عن “ريفيرا نيوم”، كانت ساعات فقط قد مضت على تقطيع جمال خاشقجي، وقال في المقابلة إن جمال خرج من مبنى القنصلية (!). كل يوم يمضي يثبت لنا أن سفك الدم وبيع الوهم ركنا السياستين السعودية الداخلية الخارجية.

لهذه الأسباب سيفشل مشروع مدينة “نيوم

قالت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية إن بناء مشروع مدينة “نيوم” المستقبلية وسط الصحراء السعودية، يراكم حالات التأخير والمغادرة للمتعاونين الذين لا يستطيعون تحمل الضغط  المُمارس لتحقيق المشروع الطموح لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وأوضحت “لوبينيون” أن المهندسين وجدوا صعوبات في الرد على طلب بن سلمان القاضي بحفر سفح الجبل بارتفاع 800 متر وما يعادل ارتفاع 30 طابقا من أجل إقامة سلسلة من الفنادق والمساكن. ومن بين مطالب ولي العهد السعودي الأخرى، مشروع بناء عشرات القصور، كل منها أكبر من ملعب لكرة القدم، تم اقتراح 50 نموذجاً مختلفاً لها، لكن الفرق التي غادرت المغامرة تتساءل ما إذا كان البعض مستعدا لشراء هذه المباني التي يمكن أن يصل سعر الواحدة منها إلى 400 مليون دولار، بحسب دراسة لخطط المشروع وللقاءات التي أجريت مع أشخاص شاركوا في تطوير “نيوم”. تابعت “لوبينيون” التوضيح أنه خلال اجتماع لمجلس الإدارة في شهر ديسمبر الماضي، تجاهل بن سلمان البدائل التي اقترحها مخططو المدينة الذين قدموا حلولاً أبسط لجعل “نيوم” مدينة خالية من التلوث.

ويشكك بعض موظفي “نيوم” والمسؤولون السعوديون في جدوى المشروع، حسب “لوبينيون” دائما، موضحة أن صندوق الثروة السيادي ووزارة المالية السعودييْن استثمرا أكثر من مليار دولار في البنية التحتية الأولية والمخططات وعقود الاستشارات ورواتب الموظفين، رأس المال الذي يقول بعض المسؤولين السعوديين إنه كان من الممكن استخدامه بشكل أفضل في أماكن أخرى. يقول مسؤولون آخرون حاليون وسابقون، إنهم غير مقتنعين بأن المستثمرين الأجانب سيشترون بعض مقترحات “نيوم”. كما أنهم يشكّون في قدرة المملكة على تحقيق أهداف المشروع ويقول مسؤولون آخرون، إنهم غير مقتنعين بأن المستثمرين الأجانب سيشترون بعض مقترحات “نيوم”. كما أنهم يشكّون في قدرة المملكة على تحقيق أهداف المشروع.

ويعود أحد الأسباب المهمة في تحطم حلم نيوم إلى القلق من أسعار النفط وحرب الأسعار بين السعودية وروسيا والولايات المتحدة.

إن قمع حرية التعبير وانتهاك حقوق الإنسان في السعودية ليس بالأمر الجديد وله جذور تاريخية في سجل آل سعود لكن المراقبين يرون أن هذا حدث في الفترة الأخيرة وخاصة مع مملكة “سلمان بن عبد العزيز” وولي العهد محمد بن سلمان، في ظل تصرفات ولي العهد الشاب من أجل القضاء على المعارضة لتولي عرش الأب.

تظهر مشاريع محمد بن سلمان أن الناس ليس لديهم المنصة اللازمة ليس فقط للتعبير عن رأيهم في مجال الحقوق المدنية والسياسية؛ بدلا من ذلك، ليس لديهم الحق في التعبير عن آرائهم حتى في القضايا التي ليست مثيرة للجدل.

منذ تعيينه ولياً للعهد، أطلق ابن سلمان سلسلة خطط ووعود اقتصادية “خيالية”، لكنها لم تطبق حتى الآن بل ذهب بالمملكة إلى الهاوية وخاصة مع تورطه في حرب اليمن وأزمة قطر وإيران ومقتل الصحفي جمال خاشقجي وغيرها من القضايا وسجل الجرائم. ويستمر محمد بن سلمان في تبديد مال المملكة ومال المواطن، على أوجه لا تعود للمملكة بمنفعةٍ، اقتصادية أو ثقافية، بل إنها لا تعود بمنافع شخصية حتى لابن سلمان نفسه.
ولكن من لا يجد رادعاً يردعه عن القتل والفساد سوف يستمر في هذه السياسة فابن سلمان قتل خاشقجي وقتل الحوطي ولم نسمع أي محاكمة حقيقة ضده من المجتمع الدولي ولا تحرك من الدول الغربية التي تدعي حقوق الإنسان ولهذا السبب نراه يزداد إجراماً ويزداد فساداً.

Latest Posts