مسيرة الاربعين …. رسالة سلام ومحبة وإنسانية الى العالم أجمع

قحطان نیوز – كثيرة و متعددة هي الغايات والفوائد التي تترتب على مسيرة الاربعين الحسين (عليه السلام) مشياً على الأقدام .. فمن هذه الفوائد والآثار ما يلي :
١ – تـحصيل الأجر والثواب ، مهما كان منشأ السير وسببه ما دام مشروعاً وفي سبيل الله عز وجل.
٢ – التحلي بالقوة والشجاعة ؛ فإن السير لمسافات طويلة في ظروف خطرة وغير آمنة ؛ يؤدي بالتأكيد الى تحصيل القوة والشجاعة أو زيادتهما.
٣ – تفعيل قابلية الصبر وقـوة التحمل ، فإن الزائر الـماشي يتعرض لتعب وجوع وعطش ، ويتعرض لضغوط نفسية كثيرة من هذا القبيل تواجهه في الطريق ، فإذا تغلب عليها وسيطر على أحاسيسه ومشاعره ، فهذه نعمة عظيمة , بفضل زيارة الحسين (عليه السلام).
٤ – الإحساس بروح الكرامة والعزة ، وتذوق طعم الـمجاهدة في سبيل الله عز وجل ، فإن مثل هذه الاحاسيس تظهر بوضوح عند الزائر الذي يقطع الفيافي والـمسافات الطويلة مشياً على أقدامه ، فإنه يحس فعلاً انه في وسط المعركة بين الحق والباطل ، ويتذكر كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) حينما كان يقول : (ألا وإن الدعيّ بن الدعي قد ركزَ بين اثنتين ؛ بين السلَّةِ والذِلة ، وهيهات منا الذلة ، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والـمؤمنون ، وحجورٌ طابت ونفوس أبية ، من أن نؤثرَ طاعة اللئام على مصارع الكرام)..
وكذلك يتذكر قوله (عليه السلام) : (صبرا بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضر إلى الجنان الواسعة والنعم الدائمة، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر، وهؤلاء أعداؤكم كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب أليم: إن أبي حدثني عن رسول الله: إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. والموت جسر هؤلاء إلى جناتهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت ولا كذبت).
وفي زيارة الحسين (عليه السلام) : ( لا ذليل والله مُعزّك , ولا مغلوب والله ناصرك ) .
٥ – المشي لزيارة الحسين (عليه السلام) يرافقه في بعض الأحيان والظروف خوف وحذر نتيجة وجود بعض المخاطر ، ولو في بعض الأماكن التي يوجد فيها من لا يؤمن شره و لا تُؤمَن بوائقه ، أو حتى لوجود عوارض بيئية كشدة المطر أو البرد أو الحر ..
وقد ورد في عدة أحاديث أن من زار الحسين (عليه السلام) خائفاً حذراً (يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر ، وتلقاه الملائكة بالبشارة ، ويقال له لا تـخف ولا تـحزن هذا يومك الذي فيه فوزك ).
وفي رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) : (من خاف لـخوفنا أظله الله في ظل عرشه، وكان يـحدثه الحسين(عليه السلام) تحت العرش ، وآمنه الله من أفزاع يوم القيامة).
٦ – من فوائد الزيارة الراجلة ، خصوصاً إذا كانت الـحشود كبيرة ، أنها تظهر قوة الشيعة الذين هم أهل الحق ، وصلابتهم وهيبتهم ، فهي مظاهرة إعلامية ذات تأثير واسع وفعال بإذن الله عز وجل .
ولذلك نقول في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) :
(أشهد أنك قُتلت ولم تـمت , بل برجاء حياتك حـيـيت قلوب شيعتك , وبضياء نورك اهتدى الطالبـون إليك ) .
٧ – تعتبر هذه الـمسيرة السائرة مشياً على الأقدام نحو كربلاء ، رسالة سلام ومحبة و إنسانية الى العالم أجمع ..
فهؤلاء الزوار يمثلون عدالة السماء ، حيث ينتصر المظلوم على الظالم ، وتأتي هذه الـحشود رجالاً ونساء وأطفالاً لتقول : أننا مع الـمظلوم ، وأننا ضد الظالم ، وأيدينا تصافح كل من أراد السير على هذه الـمبادئ والقيم المقدسة.
وهكذا فإن الغايات كثيرة ، والآثار متعددة ، من قبيل تحصيل صفة التضحية والفداء ؛ وتحصيل روح التلاحم والأخوة في هذا الطريق الـحسيني، والتعرف الى وجوه صالـحة جديدة ، وغير ذلك مما لا يخطر في البال .
ولنختم كلامنا بهذا الحديث الشريف ، فقد روي بأسناد معتبر عن الثقة الجليل معاوية بن وهب البجلي الكوفي انه قال (دخلت على الصادق صلوات الله وسلامه عليه وهو في مصلاه فجلستُ حتى قضى صلاته فسمعته يناجي ربه ويقول :
يا من خصّنا بالكرامة ، وخصنا بالوصية ، ووعدنا الشفاعة ، وأعطانا علم ما مضى و ما بقي ، وجعل أفئدةً من الناس تهوي إلينا ، اغفر لي ولإخواني ولزوار قبر ابي الحسين صلوات الله عليه الذين أنفقوا أموالهم ، وأشخصوا أبدانهم ، رغبة في بِرّنا ، ورجاءً لما عندك في صلتنا ، وسروراً أدخلوه على نبيك صلواتك عليه وآله ، وإجابةً منهم لأمرنا ، وغيظاً أدخلوه على عدونا ، أرادوا بذلك رضاك ، فكافئهم عنا بالرضوان ، واكلأهم بالليل والنهار ، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلّفوا بأحسن الخلف ، واصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد ، وكل ضعيف من خلقك أو شديد ، وشر شياطين الجن والإنس ، وأعطهم أفضل ما أمّلوا منك في غربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم ..
اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم ، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا ، خلافاً منهم على من خالفنا ..
فارحم تلك الوجوه التي قد غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلبت على حفرة أبي عبدالله (عليه السلام) ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم الصرخـــة التي كانت لنا ، اللهم إني أستودعك تلك الأنــفس ، وتلك الأبدان ، حتى توافيهم على الـحوض يوم العطش)

Latest Posts