ما سر اندفاع المغرب لتعزيز التقارب مع الكيان الصهيوني؟

قحطان نیوز – من المرتقب أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، المغرب، خلال الأسابيع المقبلة، من أجل التحضير لأشغال قمة الدول العربية التي وقعت اتفاقيات “أبراهام” مع تل أبيب، في ذكراها الثانية.

وحسب صحيفة إسرائيل هايوم العبرية التي نقلت تفاصيل الخبر بناء على مصادر دبلوماسية، يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي لزيارة المغرب قبل الانتخابات من أجل التحضير لعقد مؤتمر بين رؤساء الدول التي وقعت اتفاقيات السلام مع إسرائيل.

ورفض مصدر مسؤول في الخارجية التعليق على مضامين القصاصة الإسرائيلية، التي شددت على أن “هناك تحضيرا على أعلى مستوى من أجل عقد قمة تجمع الدول المشاركة في مخطط السلام”.

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن “المؤتمر يأتي بمناسبة الذكرى الثانية لتوقيع اتفاقيات السلام بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب برعاية الولايات المتحدة الأمريكية”.

وأفاد المنبر نفسه بأن “المؤتمر الذي تخطط له إسرائيل سيكون مختلفا عن منتدى النقب، الذي نظمته تل أبيب منذ أشهر عديدة والذي انعقد على مستوى وزراء الخارجية فقط”، لافتا إلى أن المؤتمر المقبل سيكون “على أعلى مستوى”.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من زيارة كل من جدعون سار، نائب رئيس الوزراء ووزير العدل، وعيساوي فريج، وزير التعاون الإقليمي، وأفيف كوخافي، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، ويعقوب شبتاي، المفتش العام لشرطة إسرائيل.

وقد تلقى ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، دعوة لزيارة إسرائيل في شهر سبتمبر المقبل؛ بينما يسابق المسؤولون الإسرائيليون الزمن لتنظيم واحد من حدثين قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلي.

وكان بوريطة قد عبر، خلال حديثه في قمة النقب، عن رغبة المملكة في احتضان حدث مماثل بقوله: “أتمنى أن نرى بعضنا البعض مرة أخرى في صحراء أخرى؛ ولكن مع نفس الروح”.

وفي السياق كشف دبلوماسي سوداني، عن عدم تلقي رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لدعوة رسمية حتى الآن، للمشاركة في القمة . وقال “إن التعامل الرسمي بين الوزارتين غير موجود”.

ووقعت الخرطوم اتفاقاً للسلام مع إسرائيل في يناير 2021، حيث من المكون العسكري في السلطة آنذاك.

وتشير تقارير مختلفة إلى وقوف قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بقوة خلف عملية التطبيع مع إسرائيل وفق توجهات دول المحور “السعودية والإمارات ومصر”.

وتوقفت عمليات تبادل الاتصالات الرسمية بين البلدين بعد موجة رفض شعبية للتطبيع مع إسرائيل واتهامات للحكومة بممارسة سياسية الإلهاء، لكن في الأضابير العسكرية تؤكد تقارير وجود تنسيق كامل بين أجهزة الأمن في الخرطوم وتل أبيب.

وبوتيرة متسارعة ولافتة يتزايد التنسيق العسكري والأمني بين المغرب والكيان الإسرائيلي الغاصب لأرض فلسطين، ما يثير جدلا كبيرا بشأن غايات الطرفين من هذا التقارب.

وأجرى رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي، في 18 يوليو/ تموز 2022، زيارة استمرت 3 أيام، هي الأولى من نوعها إلى الرباط، عقد خلالها لقاءات مع القيادات العسكرية المغربية، لتعزيز التعاون بين الجانبين.

وفي مطلع أغسطس/ آب 2022، بدأ المفوض العام لشرطة الاحتلال الإسرائيلي يعقوب شبتاي، زيارة رسمية إلى المغرب استمرت 5 أيام، تفقد خلالها عددا من المنشآت الأمنية، وبحث فيها تعزيز التعاون الميداني والاستخباراتي بين شرطة البلدين.

ويرى مراقبون أن المغرب يسعى عبر هذه الزيارات إلى التحول إلى دولة قوية أمنيا وعسكريا قادرة على صنع سلاحها، وخاصة الطائرات من دون طيار، بينما يسعى الاحتلال إلى توسيع دائرة حلفائه العرب، والاقتراب أكثر من أسواق السلاح في إفريقيا وأوروبا.

وذكر جيش الاحتلال الإسرائيلي في 19 يوليو، أن كوخافي سيلتقي خلال الزيارة مع وزير الدفاع المغربي عبد اللطيف لوديي، والمفتش العام للقوات الملكية المغربية الفريق أول بلخير الفاروق، ومسؤولين أمنيين آخرين.

من جانبها، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، في اليوم نفسه، أن “الجيش الإسرائيلي استضاف وحدة كوماندوز مغربية في تمرين متعدد الجنسيات في يوليو 2021، وأقام علاقات عسكرية مباشرة مع الرباط في مارس/آذار 2022، واستضاف في يونيو/ حزيران 2022 ضباطا مغاربة كبارا للاتفاق على برنامج عمل مشترك لمدة عام”.

وأضافت: “منذ تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمغرب في عام 2020، بدأ مسؤولون إسرائيليون في القيام بزيارات تاريخية أولى إلى المملكة”.

وتابعت: “يتوقع البلدان أن تنمو التجارة المغربية الإسرائيلية بسرعة، وفي الصيف الماضي أطلقت شركتا طيران إسرائيليتان أولى رحلاتهما المباشرة من تل أبيب إلى مراكش”.

ولفتت إلى أنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، زار وزير الدفاع بيني غانتس المغرب، ووقع فيها اتفاقيات تعاون أمني”.

وفي 2021، سافر وزير الخارجية آنذاك يائير لابيد إلى المغرب في أول زيارة يقوم بها دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى منذ 2003.

وأكدت هآرتس أن المغرب تعاقد خلال زيارة كوخافي على مجموعة من الطائرات المسيرة الإسرائيلية، من نوع هاروب، والمعروفة أيضا باسم الطائرات دون طيار “كاميكازي”.

لكن لم يوضح الإعلام العبري ما إن كانت هذه صفقة ثانية لتوريد طائرات من دون طيار أم هي فقط امتداد للصفقة الأولى التي أبرمت في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 أثناء زيارة بيني غانتس للرباط.

بدوره، نشر موقع “إسرائيل 24” العبري، أن كوخافي وقع صفقة لشراء الطائرات المسيرة “كاميكازي” أثناء زيارته للمغرب.

وأضاف الموقع إن المغرب سيوقع اتفاقا مع إسرائيل لصناعة هذه الطائرات المسيرة، إضافة إلى توقيع عدد من اتفاقيات الدفاع لفائدة تعزيز الترسانة العسكرية للقوات المسلحة المغربية.

واتفاق التطبيع أعقبه التوقيع، في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، على مذكرة تفاهم تتعلق بالتعاون في مجال الدفاع بين غانتس والوزير المغربي المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني.

يذكر أن مراقبين عسكريين تابعين للاحتلال شاركوا أواخر يونيو 2022، للمرة الأولى في تدريبات “الأسد الإفريقي 2022″، التي تعد أكبر تدريبات عسكرية في القارة الإفريقية، تنظمها الولايات المتحدة، واحتضنها المغرب.

وقبلها في مارس 2021، قام وفد من كبار ضباط الاحتلال الإسرائيلي بزيارة إلى المغرب، أسفرت عن توقيع اتفاقية تعاون لإنشاء لجنة عسكرية مشتركة، من بين مهامها العمل على إنشاء أرضية لصناعة الدرون العسكري في المغرب.

وفي نوفمبر 2021، وأثناء زيارته للمغرب، وقع وزير دفاع الكيان الإسرائيلي بيني غانتس مذكرة تفاهم في الرباط لتنظيم العلاقات العسكرية والأمنية مع المغرب، نصت على التعاون بين أجهزة الاستخبارات، وتطوير الروابط الصناعية، وشراء الأسلحة والتدريب المشترك.

لا يمر التقارب المغربي مع كيان الاحتلال دون مقاومة، فأنصار فلسطين يواصلون الاحتجاج على هذه الخطوات، ولم تفلح المحاولات الرسمية في إقناع الرأي العام بأن التعاون مع الاحتلال هو لصالح فلسطين والمغرب.

وخلفت هذه الزيارة ردود فعل غاضبة في الشارع المغربي، وصلت أصداؤها البرلمان، حيث لقيت تفاعلا من رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية (المغرب) في مجلس النواب عبد الله بووانو.

وحذر بووانو في تصريحات نشرها عبر فيسبوك، في 29 يوليو، أنه بعد أن كان الاتفاق المعلن يقتصر على التطبيع في مجالين أو ثلاثة مجالات، أصبحت اليوم الهرولة تشمل قطاع التعليم والرياضة والثقافة وشتى المجالات.

وأضاف أن هذه الهرولة نحو التطبيع خطر على البلاد وعلى استقرار المغرب، والتطبيع مع الكيان الصهيوني خطر على البلاد، نقولها ونكررها”.

من جهتهم، نظم المعارضون للتطبيع وقفة احتجاجية احتضنتها الساحة المقابلة للبرلمان في 18 يوليو في الرباط، وطالبوا بتقديم كوخافي للمحاكمة.

وعلق رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان، على هذه الزيارة قائلا إن “زيارة مجرم الحرب كوخافي للمغرب تأتي في سياق مسلسل التفريط في السيادة الوطنية ورهن الوطن واستتباعه لقرار كيان الاحتلال العنصري في تل أبيب”.

وأضاف إنها “تأتي أيضا في سياق توالي زيارات وزراء وقادة الكيان المحتل لبلادنا في الفترة الأخيرة؛ هذا السياق الذي أصبح يعبر عنه عدد من القادة السياسيين من مختلف المشارب، وعدد من الوزراء السابقين والفاعلين المدنيين بتوصيفات من قبيل الاستعمار الصهيوني”.

وتابع: “والأخطر من كل هذا أن زيارة المجرم كوخافي تأتي بعد شهور قليلة من زيارة زميله وشريكه في جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية وزير الحرب بيني غانتس الذي أثارت زيارته ضجة كبيرة إثر فضيحة الصلاة والدعاء الذي رفعه المصلون إلى جانبه في أحد الكنائس اليهودية بالمغرب لفائدة جيش الاحتلال”.

وأوضح ويحمان أن “زيارة هذا الإرهابي الذي قتل أربع طفلات مغربيات قبل شهور فقط بغزة والذي بذمته أرواح الآلاف من الضحايا الأبرياء من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، تأتي والحديث يدور عن توطين 2 مليون يهودي صهيوني بالمغرب، حتى من غير أصول مغربية”.

وزاد أن “زيارة هذا الإرهابي وغيره من قادة الإرهاب الصهيوني الذين يدنسون باب المغاربة بالقدس ويهدفون لهدمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه تشكل تهديدا حقيقيا لأمن واستقرار ووحدة المغرب أرضا وشعبا”.

ومضى يقول “وتبقى أكبر المخاطر هي ما هو مرسوم في الخطط الصهيونية والاستعمارية للمغرب والمنطقة من خلال ما يتم تحضيره من الصراعات الإثنية والنزعات الانفصالية التي يشرف عليها المستوى الأول من صنع القرار السياسي والاستخباري والعسكري في الكيان في أفق تمزيق المغرب والجزائر داخليا”.

Latest Posts