اللاجئون السوريون في لبنان.. العودة يجب أن تكون مدروسة

قحطان نیوز – إن وقع مواطن لبناني في حفرة على الطريق العام في لبنان على الفور ودون تردد سيتحمل اللاجئ السوري المسؤولية عنها، ملف اللاجئين السوريين تحول في السنوات الماضية لأداة ضغط سياسية بين الفرقاء في لبنان، حيث إن وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال في لبنان عصام شرف الدين، أعلن أن وزارته ستقوم بتنفيذ خطة عودة اللاجئين السوريين بغض النظر عن المواقف الدولية، مضيفا إن الحكومة اللبنانية ترفض بقاء اللاجئين السوريين وعدم عودتهم إلى بلدهم بعدما انتهت الحرب فيها وباتت آمنة، لافتاً إلى أن الدولة السورية تمد يدها للتعاون في هذا الملف، وخطة الدولة اللبنانية تقوم على إعادة 15 ألف نازح شهرياً، حيث تكون عودة كريمة وآمنة.

الدولة السورية دائماً تدعم عودة اللاجئين إلى مدنهم وقُراهم بعد أن حررتها من الجماعات الإرهابية طوال السنوات الماضية، رافضة أن يكونوا أداة من أدوات الضغط على دمشق وورقة بيد الدول الغربية المعادية لسوريا، إضافة إلى أن الرئاسة السورية دائماً ما تصدر قرارات عفو عام عن كل من شارك في الحرب من السوريين ولكن لم يسفك الدم أي المعارضين للدولة الذين تم العفو عنهم، وآخر هذا العفو كان مرسوم العفو الرئاسي الذي يمنح عفوا عاما عن الجرائم الإرهابية المرتكبة من السوريين قبل تاريخ 30 نيسان – ابريل 2022 عدا التي أفضت إلى موت إنسان والمنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، وبالتالي المعارضين في الخارج تم العفو عنهم وبات بإمكانهم العودة إلى البلاد ومن بينهم اللاجئون السوريون في لبنان الذين منهم من هو معارض للدولة السورية ولكن دمشق عفت عنه وسمحت له بالعودة، وبالتالي ليس هناك أي سبب للخوف من هذه العودة، لانه ببساطة لا يوجد مكان للشخص أفضل من وطنه.

عودة اللاجئين من الضروري أن تكون هادئة ودون تسرع بهدف أن تكون صحيحة للاجئين وللدولتين اللبنانية والسورية، حيث إنه يجب توفير مناطق جيدة لاستيعابهم، ثم نقلهم إلى مناطقهم وخصوصاً أن هناك نسبة كبيرة منهم من ريف حلب الشمالي أو محافظة إدلب وحتى دير الزور، وهذه المناطق إما تحت سيطرة قسد وقوات الاحتلال الأميركية أو سيطرة قوات الاحتلال التركية أو سيطرة الجماعات الإرهابية المسلحة، وبالتالي مصطلح انتهاء الحرب في سوريا ليس بالصحيح، ومن الضروري أيضاً أن تكون عودتهم بالتنسيق مع الأمم المتحدة التي من الضروري أن تدعم الدولة السورية وخصوصاً مالياً بهدف توفير سبل العيش الكريمة للاجئين.

عودة اللاجئين مرتبطة أيضاً بملف إعادة الإعمار لأن اللاجئين الذين هم من المناطق المحررة وتحت سيطرة الدولة السورية، كيف سيعودون لمنازل مدمرة؟ وهذه المناطق ألا تحتاج لعملية إعادة إعمار وهذه العملية لا يمكن أن تتم في ظل وجود حصار ظالم تفرضه الولايات المتحدة على سوريا باسم قانون قيصر، والذي يعاقب الدول التي تدعم الحكومة السورية وتمنعهم من التجارة معها، وبالتالي يمنع دمشق من استيراد مواد البناء، إضافة إلى قيام طيران كيان الاحتلال الإسرائيلي بشن هجمات دائماً على البنية التحتية السورية التي هي في الأساس معرضة للتدمير الممنهج الذي قامت به الجماعات الإرهابية طوال السنوات الماضية.

بعض الأطراف السياسية اللبنانية وعلى رأسها حزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل ووليد جنبلاط يدعمون بقاء اللاجئين اللسوريين في لبنان لأنهم يعتبرون اللاجئين مصدر رزق لهم، وذلك عبر المساعدات الأُممية المقدمة للاجئين، حيث إن الأمم المتحدة تقدم سنوياً ما بين الخمسة والعشرة مليارات دولار لدعم ملف اللاجئين السوريين في لبنان، وهذه الأحزاب والكتل السياسية تربح من هذه الأموال عبر سرقتها وإعطاء الفتات فقط للاجئين وبالتالي عودتهم ستقطع مصدر رزق هذه الكتل، إضافة إلى أن اللاجئين يعتبرون ورقة ضغط رابحة لهم ضد دمشق وحلفائها في لبنان، لأنهم يساومون عليهم دولياً وخصوصاً في الاعلام، ثم داخلياً لأن بقاء اللاجئين يعتبر أداة من أدوات الضغط على الحكومة اللبنانية ويساهم في إضعافها وعدم قدرتها على القيام بأعمالها.

عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم هي شيء مهم وأساسي سواء للاجئ أو للدولة السورية، ولكن من المهم أن تكون العودة مدروسة وصحيحة وصحية، وأثناء عودتهم يجب أن يعود أيضاً الأربعين مليار دولار السورية والتي صادرتها البنوك اللبنانية من التجار السوريين، وبالتالي أليس من المهم أن تعود الأموال مثل عودة اللاجئين؟

Latest Posts