الانتخابات النصفية الأميركية: بايدن مُهدد

قحطان نیوزبعد السقوط الأخير للرئيس الأميركي جو بايدن أرضاً عن دراجته الهوائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، لا شك أن الحملات الإعلامية ستزداد وتيرتها حول أهلية بايدن العقلية والجسدية. فبايدن، الذي تعثر عدة مرات أمام الإعلام يظهر وكأنه يعاني من اختلال في التوازن، هذا إضافة إلى ما قيل عنه حول نسيانه المتواصل. وتزداد الحملة سوءًا مع ما فضحته الـ”فوكس نيوز” التي وصلتها مذكرات آشلي بايدن ابنة الرئيس الأميركي. تعد حملة الـ”فوكس نيوز” العدو اللدود للحزب الديمقراطي، وهي حملة شرسة. وكشفت الحملة عن حديث آشلي في مذكراتها عن قضايا غير أخلاقية تمس والدها.

آشلي ليست الأزمة الوحيدة المستجدة في حياة بايدن. فصحيفة “ديلي ميل” البريطانية تحدثت عن الكمبيوتر الشخصي لهانتر بايدن نجل الرئيس الأميركي، اذ عثر على صور لا أخلاقية في حاسوبه في تشرين الأول 2020. الصور فضحت تورطه بتجارة المخدرات وتجارة البغاء. ولمصادقة المعلومات على الكمبيوتر المحمول وعلى هوية صاحبه، قامت الديلي ميل باستخدام خبراء في الطب الشرعي الإلكتروني لتحديد مصداقية القرص الصلب في الكمبيوتر.

“نيويورك تايمز” من جهتها كانت قد تكتمت على الحادثة، ولذا فقد اتهم ترامب الصحيفة في آذار الماضي بتزوير الانتخابات، وإخفاء المعلومات. ومن المعلوم أن “نيويورك تايمز” هي من الصحف التي حاربت دونالد ترامب ووقفت ضده في انتخابات 2020. هانتر ذو تاريخ طويل في الإدمان على المخدرات، وبحسب ما نشرته الصحف الأميركية فإن أولاد بايدن الخمسة يتعاطون المخدرات. ومنذ بداية الحرب الأوكرانية كشفت روسيا علاقة هانتر بمعمل آزوف الذي يديره، وبشركات الغاز في أوكرانيا.

إن ما يثار اليوم ضد بايدن وأولاده من عاصفة ستكون ذات تأثير كبير في الشعب الأميركي، وهي أكثر تأثيراً من قضايا مثل دعم جرائم الصهاينة في فلسطين، أو إثارة قضية الخاشقجي، خاصة وأن بايدن ينوي التوجه قريباً نحو المملكة السعودية. هذا النوع من العواصف يمكنه أن يقوض فرص بايدن والحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية القادمة في الثلاثاء الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر من هذا العام.

كما يمكننا أن نتبين من خلال مقال توماس فريدمان، الذي نشر في 25 الشهر الماضي في “نيويورك تايمز”، جزءًا من حدة المنافسة حول الإنتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. فبايدن، الذي كان قادراً على لم شتات حلف الـ”ناتو” والتحالف الغربي الممتد من كندا وفنلندا حتى اليابان وذلك من أجل مساعدة أوكرانيا، من الصعب إعادة انتخابه اذ لم يكن قادراً على الإيفاء بوعوده في إعادة لم شمل الأميركيين. وهناك شك بقدرة بايدن على تنفيذ خطة لم الشمل، التي تعتمد بشكل أساسي على خطة “إعادة البناء بشكل أفضل”. فهناك حاجة إلى استثمار حكومي بقيمة 3500 مليار دولار على مدى 10 سنوات بهدف إحداث “تحوّل” في المجتمع الأميركي: عبر مجانية دور الحضانة وتحسين الرعاية الصحية والاستثمار في قطاع الإسكان والتعليم المجاني وتنظيم شؤون المهاجرين ومكافحة التغيّر المناخي. ومن الصعب اليوم وبعد تداعيات الأزمة الأوكرانية والتضخم الاقتصادي الذي أصاب أميركا والدول الأوروبية الإيفاء بوعوده. وعليه فإن حظوظ الديمقراطيين في الفوز بالانتخابات النصفية متكافئة مع حظوظ الجمهوريين الذين ما زال جمهورهم على قناعة بتزوير انتخابات 2020.

ثم إن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب يقود اليوم حملة عقلانية لصالح الجمهوريين، على الرغم مما ينشر في وسائل الإعلام المناوئة ليس فقط للجمهوريين وإنما لترامب بشخصه، والتي تقول إن حظوظ نائبه مايك بنس في تمثيل الحزب الجمهوري، هي أكبر بكثير. ولكن على المقلب الآخر هناك التفاف شعبي حول ترامب وخاصة بين جمهور الجمهوريين.

السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز قال لموقع “بوليتكو” في أول حزيران إن: “الحزب الديمقراطي في طريقه للتعرض للخسارة في الانتخابات النصفية إذا لم يصحح مساره”. وما قصده ساندرز بتصحيح المسار لم يكن اعتماداً على نتائج محاكمة ترامب في أحداث 6 كانون الثاني/ يناير، والتي ابتدأت يوم الثلاثاء، وافتتحت بتداول أقوال الشهود من أعضاء الكونغرس الجمهوريين المعارضين لترامب. أولاً، ما قصده ساندرز بتصحيح المسار هو ما تحدثت عنه صحيفة “وول ستريت جورنال” منذ أيام ألا وهو محاربة التضخم. وبايدن يحاول إلهاء الأميركيين بالقوانين الجديدة التي يحاول أن يمررها في الكونغرس حول قانون منع حيازة السلاح، ومحاربة قانون منع الإجهاض الذي تبدي المحكمة العليا رغبة بإعادة تطبيقه، مما يخلق جدلاً حاداً في أوساط النساء، ويتحد الديمقراطيون من أجل منع صدوره، في حين يدفع الجمهوريون باتجاهه.

التضخم والتراجع الاقتصادي في الولايات المتحدة بعد جائحة كورونا، لم تجد له سياسة بايدن الاقتصادية حلاً، اذ تفاقم التضخم بعد الحرب الأوكرانية. وتعاني الولايات المتحدة أعلى نسبة في التضخم منذ أربعين عاماً. وثانيًا، ما قصده ساندرز بتصحيح المسار: أن الخطر على الانتخابات النصفية يتأتى من الانقسامات الثقافية الحادة وتغير مزاج الأميركيين وخصوصاً من ذوي الأصول اللاتينية. تغيير في المزاج عكس أن هناك توجها لدى الناخبين اللاتينيين للتصويت للحزب الجمهوري، خاصة وأن استطلاع الرأي الذي نشرته “رويترز” في أوائل آب/أغسطس أظهر أن حظوظ بايدن باتت أقل من 50%.

والأمر الأخير الذي يجب أخذه بعين الاعتبار، هو ما صرح به وزير الخارجية الأسبق وثعلب الجمهوريين هنري كيسنجر خلال مؤتمر دافوس في 25 أيار/ مايو الماضي حول الحرب في أوكرانيا. حيث نصح كيسنجر بوجوب الذهاب نحو المحادثات من أجل إنهاء الحرب، وأن هذه الحرب سوف تنعكس سلبيًا على أوروبا والغرب، ونصح بحياد أوكرانيا بدلاً من وقوفها ضد روسيا. أي أن كيسنجر من خلال تصريحه يلوم الإدارة الأميركية الحالية على مواقفها في السياسة الخارجية والتي تدفع بروسيا إلى حضن الصين أكثر فأكثر، مما سيشكل قوة اقتصادية، إضافة إلى دول البراكس، في وجه أمريكا تنعكس آثارها في التضخم الحاصل والذي قد تزداد وتيرته بحيث يصبح الأميركيون عاجزين عن تحمل أعبائه، ومما سيعني في نهاية الأمر تقويض قوة كل من اليورو والدولار الشرائية، والذي سينعكس بشكل مباشر على “نوعية الحياة” في الغرب، وسيبدأ بتفجير الأزمات فيه. وهذا ما أكدته كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، في بيان لها خلال مؤتمر دافوس: “إننا نواجه حشداً من المصائب”. وحذّرت من أن الأزمة الاوكرانية “ضاعفت” من آثار جائحة كوفيد-19، من خلال إرهاق التعافي الاقتصادي وتأجيج التضخم، وأن تكلفة الغذاء والوقود ارتفعت. كلام جورجيفا نشر خلال تقرير لشبكة CNN الأمريكية، الصديقة للديمقراطيين، في 23 مايو/أيار الماضي.

Latest Posts