الاحتلال الإسرائيلي يحول المحميات الطبيعية إلى مجال حيوي للنشاطات الاستيطانية

قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقريره الأسبوعي السبت، إنه تم الكشف مؤخرا عن توقيع ما تسمى “الإدارة المدنية” التابعة لجيش الاحتلال أمراً يقضي بإعلان نحو 22 ألف دونم في منطقة وادي المكلك – النبي موسى، جنوب أريحا، “محميةً طبيعيةً”، ونشر الإعلان بالخصوص قبل أسبوع ليسري مفعوله بعد 60 يوماً على نشره.

وأضاف التقرير أن هذه المحمية بمساحتها الواسعة هي الأكبر التي تم الإعلان عنها منذ 25 عاماً، وأطلق عليها الاحتلال اسم “محمية ناحال أوغ الطبيعية”، فوق نحو 22 ألف دونم، منها حوالى 6000 دونم أراض فلسطينية خاصة، وجزء آخر أراضٍ مسجلة لدى دولة الاحتلال، ومعظمها أراضٍ أُعلنت “أراضي دولة” عام 1989.

جدير بالذكر أن “وادي مكلك” أكبر محميّة طبيعية في الضفة الغربية، ويقع شرقي مدينة القدس وضمن براريها، ويمتد حتى يصل البحر الميت، وكان يسكنه حتى وقت قريب مجموعة من العائلات البدوية من العراعرة والصرايعة، الذين تم تهجيرهم منه منذ وقت ليس ببعيد تمهيدًا للسيطرة عليه. ونوايا حكومة الاحتلال واضحة وهي القضاء على أية إمكانية لأن تكون القدس عاصمةً للدولة الفلسطينية، وإقامة مشروع القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي عبر التوسع الاستيطاني وربط المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية، وفقا لوسائل إعلام فلسطينية.

وأشار التقرير إلى أنها ليست المرة الأولى التي تعلن فيها الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال عن نواياها توسيع رقعة الاستيطان من بوابة المحميات الطبيعية، فقد قامت في أكثر من مناسبة بمثل هذا العمل، الذي يعتبر مقدمات لسطو لصوصي على الأراضي الفلسطينية لفائدة المستوطنين. قبل عامين أعلن وزير جيش الاحتلال في حينه نفتالي بينيت، نفس رئيس الوزراء الحالي عن إقامة 7 محميات طبيعية في الضفة الغربية، في محاولة واضحة ومكشوفة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية تحت غطاء “بيئي”. في حينه قال بينيت للصحافة بأنه يعزز بذلك أرض إسرائيل بشكل كبير، من خلال تطوير المستوطنات اليهودية في المنطقة “ج”، من خلال الأفعال وليس الكلمات. وشملت قرارات بينيت في حينه وادي المقلق بين منطقة الخان الأحمر شرقي القدس والبحر الميت ووادي المالحة في غور الأردن ومجرى نهر الأردن الجنوبي ووادي الفارعة بينابيعه إلى الشرق من مدينة نابلس والمنحدرات الغربية لجبال فلسطين في منطقة بيت سوريك.

وكما هو معروف ففي الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان حزيران 1967 توجد 51 محمية طبيعية معظمها في دائرة الاستهداف. وتشكل هذه المحميات من حيث المساحة 9٪ من مساحة الضفة الغربية، وتقع في غالبيتها في المناطق المصنفة “ج”، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

ويبدو واضحا تحول المحميات الطبيعية إلى إحدى الأدوات التي تستخدمها إسرائيل لنزع ملكية الأراضي من الفلسطينيين.

على صعيد آخر وفي إطار استمرار المشاريع الاستيطانية في القدس المحتلة أعلن رئيس ما يسمى بلدية القدس المحتلة بدء العمل في مشروع التلفريك “القطار الجوي” المؤدي إلى حائط البراق في القدس المحتلة. ذلك الإعلان جاء بعد رفض الالتماسات المقدمة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية بخصوص مشروع القطار الجوي”.

كما أرست ما تسمى “سلطة أراضي إسرائيل” مناقصة على “مجموعة بيت يروشالمي” الإسرائيلية، لبناء 250 وحدة استيطانية، على أرض مساحتها 7 دونمات في مستوطنة “بسغات زئيف”، المقامة على أراضي بلدة بيت حنينا في شمال مدينة القدس الشرقية المحتلة، وهذه هي ثالث أرض تستحوذ عليها المجموعة ذاتها خلال حوالى شهرين، إذ فازت في آذار الماضي بمناقصة في ثلاث قطع في مستوطنة “هار حوما” المقامة على أراضي جبل أبو غنيم.

والى جانب كل هذا تتواصل عمليات تسوية أوضاع البؤر الاستيطانية كما تتواصل النشاطات التخريبية لمنظمات الإرهاب اليهودي وما يسمى شبيبة التلال، التي تتخذ من هذه البؤر الاستيطانية ملاذات آمنة في حماية جيش الاحتلال.

وعلى هذا الصعيد كشفت إحدى المستوطنات وتدعى “روني” خلال برنامج التحقيقات الإسرائيلية “عوفدا” عن تفاصيل خطيرة وحساسة حول نشاطات عصابات دفع الثمن وشبيبة التلال قائلة إنها نفذت مع فتية التلال المئات من الهجمات على الفلسطينيين خلال السنوات الماضية. والمستوطنة “روني” تحولت إلى معترفة لدى جهازي “الشاباك” وشرطة الاحتلال واعترفت بما يخطط له نشطاء “فتية التلال” الإرهابية المتطرفة، حيث قررت التخلي عنهم بعد الوصول إلى أفكار وصفتها بـأنها بالغة الخطورة.

وفيما يتعلق بمخططات الاحتلال أخطر مجموعات المستوطنين تجاه الأقصى قالت إن “لدى تلك الجماعات أفكارا متطرفة تجاه الأقصى ومن بينها اقتحام مجموعات مسلحة باحات الأقصى والحرم القدسي والسيطرة على المكان بقوة السلاح”.

وفيما يتعلق بجريمة إحراق عائلة دوابشة في قرية دوما جنوبي نابلس كشفت “روني” النقاب عن تحدث جماعات تدفيع الثمن عن سيناريوهات إلقاء الحارقات على منازل الفلسطينيين بهدف حرقهم وذلك قبيل تنفيذ تلك الجريمة. كما تحدثت “روني” عن علاقتها مع عضو الكنيست المتطرف “ايتمار بن جبير” وتورطه في اعتداءات جماعات تدفيع الثمن، لافتة إلى أنه كان يطلب منهم طيلة الوقت مسح الأدلة وعدم ترك آثار لعملياتهم.

Latest Posts