الرئيس التونسي قيس سعيّد يصدرأمرا رئاسيا بالاستمرار بالتدبير الاستثنائية

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد أمرا رئاسيا بالاستمرار بالتدبير الاستثنائية التي تقضي بتعليق جميع اختصاصات مجلس النواب ورفع الحصانة عن أعضائه، وهو ما اعتبرته حركة النهضة خطوة نحو إلغاء الدستور.

ووفق المرسوم الرئاسي، قرر سعيّد وضع حد لكافة المنح والامتيازات المسندة لرئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه.

وقالت الرئاسة إن سعيّد قرر مواصلة العمل بالأحكام الدستورية التي لا تتعارض مع التدابير الاستثنائية، إضافة إلى إلغاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين.

وجاء في البيان أن رئيس الجمهورية يتولى إعداد مشاريع التعديلات المتعلقة بالإصلاحات السياسية والاستعانة بلجنة يتم تنظيمها بأمر رئاسي.

من جهته، قال رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي لرويترز إن “خطوة سعيّد اليوم هي إلغاء للدستور ونحن لا نوافق على هذا”.

وأعلنت حركة النهضة -صاحبة أكبر كتلة برلمانية بـ53 نائبا- عبر بيان أمس الثلاثاء رفضها توجّه سعيّد إلى إقرار “أحكام انتقالية”، معتبرة أنه مصمم على إلغاء الدستور، ومحذرة من “تفكك الدولة” في حال استمرار العمل بتدابيره الاستثنائية.

وكان الرئيس التونسي أعلن الاثنين الماضي -في خطاب من ولاية سيدي بوزيد (وسط)- أن “العمل بالتدابير الاستثنائية سيتواصل، وتم وضع أحكام انتقالية (دون توضيح)، مع المحافظة على كل ما ورد في الدستور”، في إشارة إلى بداية التجهيز لسن قوانين انتقالية وتعديل القانون الانتخابي.

رفض حزبي
وقد أعلنت 4 أحزاب تونسية أمس الثلاثاء رفضها تعليق العمل بالدستور أو تمديد العمل بالتدابير الاستثنائية دون أفق، محذرة من أن هذا الوضع يكرّس الحكم الفردي ويهدد بعودة الاستبداد.

وتعاني تونس أزمة سياسية حادة منذ أن قرر رئيسها قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز الماضي إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، بالإضافة إلى تجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وترؤسه النيابة العامة.

وأمس الثلاثاء، التقى الأمناء العامون لأحزاب “التيار الديمقراطي” (اجتماعي ديمقراطي، 22 نائبا من أصل 217) و”أفاق تونس” (ليبرالي، نائبان) و”التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات” (اجتماعي ديمقراطي، بلا نواب) و”الجمهوري” (وسط، بلا نواب) مع الأمين العام لاتحاد الشغل (أكبر منظمة نقابية) نور الدين الطبوبي بمقر الاتحاد في العاصمة، وفق بيان للحزب “الجمهوري”.

وعبّرت الأحزاب الأربعة -وفق البيان- عن “قلقها البالغ إزاء استمرار الغموض والدفع بالأوضاع نحو مزيد من التصعيد والتشنج، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى تعاطي هادئ مع تداعيات الأزمة التي باتت تهدد مؤسسات الدولة بالشلل التام”.

وأفادت بـ”رفضها لكل الدعوات الصريحة والمقنعة لتعليق العمل بالدستور أو لتمديد العمل بالتدابير الاستثنائية دون أفق”، محذرة من أن هذا الوضع “يكرّس الحكم الفردي ويهدد بعودة الاستبداد”.

ودعت إلى “الإسراع بتكليف رئيس حكومة لمواجهة الملفات الاقتصادية والمالية ذات الأولوية، والقطع مع كل سلبيات الإدارة السابقة لمؤسسات الحكم”.

سقوط الشرعية
من جانبه، قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي إن إعلان الرئيس التونسي قيس سعيّد عن وجود أحكام انتقالية هو إعلام بنهاية الدستور، وهو ما يعني سقوط شرعية الرئيس نهائيا ووجوب عزله ومحاكمته، حسب قوله.

جاء ذلك في كلمة توجه بها المرزوقي -مساء أمس الثلاثاء- للشعب التونسي، بثتها صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك” .

وقال المرزوقي إن “حديث سعيّد عن وضع الأحكام الانتقالية يعني إلغاء الدستور، وهو ما يعني الذهاب في سن قوانين على المقاس، وحالما تصدر هذه الأحكام سيتحكم (سعيّد) في مصيرنا، وسيكون ذلك اعترافا صريحا بموت الدستور”.

وجدّد المرزوقي التأكيد على أن “سعيّد منقلب ولا يمكن وصفه إلا بذلك، وشرعيته متآكلة وستنتهي، ويصبح عزل الرجل وإحالته على المحاكمة هو وكل من ساهم في مأساة تونس قضية مطروحة بكل جدية”.

Latest Posts