هل تنجح ألمانيا في رأب الصدع الليبي بتحييد نفوذ روسيا وتركيا والإمارات؟

ساعات قليلة تسبق افتتاح مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا، حيث تأمل الحكومة الألمانية بتحقيق نجاحات في المؤتمر تترجم على الأرض. ويأتي هذا المؤتمر على مستوى وزراء خارجية الدول الرئيسية المعنية بالصراع في ليبيا، وتشارك فيه لأول مرة الحكومة الانتقالية الليبية بعد جهود كبيرة قامت بها برلين منذ مؤتمرها الأول في يناير/ كانون الأول من العام الماضي.

وبعكس المؤتمر الأول والذي انعقد بغياب أطراف النزاع الليبية، وتم بحث وقف إطلاق النار في ليبيا وتأكيد منع بيع أسلحة للأطراف المتنازعة، تريد برلين حاليا وبحضور رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة، الذي يترأس وفد بلاده الرسمي إلى العاصمة الألمانية، وأطراف دولية عديدة على التأكيد على عقد الانتخابات وسحب المرتزقة من ليبيا، وتأكيد مخرجات مؤتمر برلين الأول ولا سيما تحييد الأطراف الخارجية ومحاربة أي نفوذ خارجي على الأرض.

وفي تغريدة على حسابها على تويتر، قالت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية روزماري ديكارلو، التي تقود وفد الأمم المتحدة إلى المؤتمر نيابة عن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، “سنعمل على الدفع نحو إحراز تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار – بما في ذلك احترام حظر الأسلحة وسحب المرتزقة – وخارطة الطريق السياسية والانتخابات”.

وفي إحاطة افتراضية أمام مجلس الأمن، أمس الإثنين، تحدث رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) يان كوبيش عن استمرار وجود العناصر الأجنبية والمرتزقة. وأكد أن هذا “يرسخ انقسام ليبيا”، داعيا إلى التخطيط وضمان المغادرة المنتظمة للمقاتلين الأجانب والمرتزقة والجماعات المسلحة بالإضافة إلى نزع سلاحهم وتسريحهم وإعادة دمجهم في بلدانهم الأصلية.

وبعد فشل متكرر لإخراج ليبيا من الفوضى استمر عقدا من الزمن، أفضى حوار ليبي رعته الأمم المتحدة في جنيف في الخامس من شباط/ فبراير الماضي إلى تشكيل مجلس رئاسي وحكومة موحدة يرأسها عبد الحميد الدبيبة صادق عليها البرلمان في آذار/مارس. وأعاد ذلك الأمل المفقود باحتمال تحسن الوضع.

ويعول الاتحاد الأوروبي على السلطة كذلك في حل مشكلة المهاجرين الذين يبحرون من السواحل الليبية في زوارق غير آمنة تحمل أكثر من طاقتها في غالب الأحيان، في محاولة للوصول إلى أوروبا. لكن الانقسامات عادت لتظهر بين السلطة في طرابلس وخليفة حفتر في شرق البلاد. بيد أن مراقبين يرون عقبات كبيرة تعيق إمكانية نجاح المؤتمر وتهدد بمشهد حرب أهلية هناك.

وترى الخبيرة الأوروبية كلوديا جاتسيني الباحثة في “مجموعة الأزمات الدولية” أن القمة المقرر عقدها الأربعاء يمكن أن تعطي دفعة جديدة لعملية السلام، وأضافت “البرلمان الليبي والسلطة التنفيذية وحدهما لم يتمكنا من دفع العملية إلى الأمام”، موضحة أن هذا أدى إلى تصاعد التوترات بين الجماعات المتنافسة في ليبيا مرة أخرى مؤخرا.

وبحسب جاتسيني، فإن إحدى أكثر المشكلات إلحاحا هي عدم وجود أساس قانوني للانتخابات المزمع إجراؤها في كانون الأول/ديسمبر المقبل، حيث سيصوت الليبيون لانتخاب البرلمان وربما رئيس جديد أيضا. ولا يزال هناك العديد من الميليشيات في ليبيا بدلا من جيش وطني موحد. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر الماضي، لا يزال هناك حوالي 20 ألف مرتزق أجنبي في البلاد.

عقب الإطاحة بالرئيس السابق معمر القذافي في عام 2011، انغمست ليبيا في صراع على السلطة بين العديد من المعسكرات السياسية والميليشيات المتحالفة معها

وعقب الإطاحة بالرئيس السابق معمر القذافي في عام 2011، انغمست ليبيا في صراع على السلطة بين العديد من المعسكرات السياسية والميليشيات المتحالفة معها. وتقود حكومة انتقالية تم تشكيلها برعاية الأمم المتحدة ليبيا الآن إلى انتخابات على مستوى البلاد في 24 كانون أول/ديسمبر المقبل.

ويعول الأوروبيون على برلين كذلك بقوة من أجل نجاح هذه القمة كـ”خطوة أولى من أجل السلام في ليبيا”، فإعادة الأمن والاستقرار لهذا البلد الذي مزقه الحرب منذ تسع سنوات بات “مسألة قومية” للأوروبيين الذين تعصف بوحدتهم أزمة اللاجئين، وليبيا تحولت في السنوات الأخيرة إلى منطقة عبور رئيسية للمهاجرين في شمال أفريقيا.

البلد المضيف يسعى أيضا إلى الخروج بضمانات تعزز كسر هيمنة روسيا وتركيا على الأرض وهو ما قد لا يكون بدون ثمن قد تضطر أوروبا لتقديمه من أجل تحييد النفوذ التركي والروسي، حيث أكدت ألمانيا على لسان وزيرها هايكو ماس على هذا التوجه ودعت إلى ضرورة سحب أية قوات أجنبية من ليبيا. وفي حوار مع صحيفة فيلت الألمانية اتهم ماس تركيا والإمارات وروسيا بصورة مبطنة بلعب دور في الأزمة الليبية حاليا بالقول إن الأطراف التي تعهدت بسحب قواتها خلال المؤتمر السابق لم تف بوعودها، موضحا أنه “إذا أردنا بحق تقرير المصير للشعب الليبي ودعمه فيجب أن ترحل القوات الأجنبية”.

Latest Posts