صحيفة إسرائيلية: “الذئب الطيب” أيمن عودة.. بالعبرية أم العربية؟

النائب أيمن عودة هو أحد النواب العرب المحببين لليسار في إسرائيل، فهو في واقع الأمر العربي الطيب خاصتهم. كاريزماتي، يقول ما يريدون أن يسمعوه، يتحدث بلطف، بابتسامة. قبل نحو سنة ونصف، رفع تغريدة حطمت أرقاماً قياسية في العطف، في التويتر الإسرائيلي. ، يقرأ قصة لأبنائه الثلاثة إلى جانب صورته، فكتب: “في نهاية يوم طويل، ينبغي وضع التهديدات الوجودية الثلاثة هذه للنوم!”.

هكذا هو أيمن عودة بالعبرية. موهوب، ذو حس فكاهي حاد، شخصية تتطلع إلى العدل والسلام، إنساني، يسار شرعي. هو لا يتنازل ولا يتجاوز الرسالة الأيديولوجية، بالعبرية أيضاً، ولكنه يحافظ على الحدود الرقيقة والواضحة. هكذا، يرفع رسائل الشراكة اليهودية العربية. “الحكومة تريد التفريق بين اليهود والعرب. هم خاسرون – لنا طريقنا”، كتب حين كان الميدان لا يزال جريحاً من الاضطرابات التي أثار هو نفسه حماستها، بطريقته، بالعربية. ويستخدم لغة رقيقة نسبياً تجاه غزة والقدس: “جئنا إلى الشيخ جراح كي ندعم كفاح السكان ضد الطرد”، كتب، “هذا الكفاح هو لكل من يتطلع للسلام وللمساواة والديمقراطية”. من لا يمكنه التضامن مع هذه الرسالة المتصالحة؟ وفي تغريدة أخرى بالعبرية، أطلق سهامه تجاه النائب بن غبير وآريه كينغ، نائب رئيس بلدية القدس – “من المهم أن نذكر بأن هناك ممثلين للجمهور يشعلون نار العنف ويشجعون القمع، بمن فيهم نواب من الكنيست ونائب رئيس بلدية”.

ولكن مثل الإنسان الذي يتحول في منتصف الليل إلى ذئب، هكذا أيمن المحبب بالعبرية، يصبح محرضاً خطيراً بالعربية. أمس، عندما غمر آلاف الفتيات والفتيان شوارع القدس بأعلام إسرائيل، فيما كانت حماس منشغلة بتهديدات الحرب وإحراق حقول سكان النقب الغربي، أجري لقاء صحافي مع أيمن عودة بالعربية، بالطبع، وأثار الخواطر. “على الأسوار هنا، تماماً هنا، سيرفع علم فلسطين، وستكون القدس عاصمة فلسطين المحتلة… شعبنا الفلسطيني سيجعلهم يخجلون وينسحبون من هذه المناطق”. ليست رسالة متصالحة، فيما مشاغبون عرب يحطمون مبنى وزارة العدل في شارع صلاح الدين المجاور. توجد قيادة، فهؤلاء ليسوا مجرد شبان هامشيين يشاغبون، والقيادة خطيرة.

هذه ليست المرة الأولى التي يصبح فيها الطفل المدلل لليسار محرضاً ومثيراً للتمرد. هكذا حصل أيضاً في جولة العنف حول المدرجات في باب العامود، فيما ظهر أيمن عودة بالعربية ودعا إلى انتفاضة. “… إلى أن تكون الانتفاضة الحاسمة التي تنهي الاحتلال وترفع علم فلسطين فوق المسجد الأقصى وفوق كنائس القدس وبوابات القدس المحررة”. المشاغبون العرب في القدس، أولئك الذين صفعوا أناساً أبرياء في القطاع، أولئك الذين سكبوا كأس قهوة ساخنة على يهودي مر في الشارع، أولئك الذين نفذوا فتكاً بحق يهودي كان يتجول مع كلبه، وصفهم ببوست آخر بالعربية “شبان القدس الذين يثورون ضد الاحتلال”. يا لها من رومانسية. بالمناسبة، هل كنتم تعرفون أنهم اعتقلوا المساعد البرلماني لعودة؟ مفهوم أن “لا”. كان هذا في قلب فترة الاضطرابات، وأيمن بالعربية وصف بأن هذا “اعتقال انتقام”. لم يسأل أحد ولم يعرف لماذا اعتقل جمال. لأن هذا كان بالعربية.

من يرد أن معرفة النائب أيمن عودة، فيجدر به ألا يزوغ بصره عن أيمن المحبب بالعبرية. فهو لا يقول إلا ما تريدون أن تسمعوه.

Latest Posts