الغارديان: شهادة مستشار سابق عن زمن الوباء هي انتقام ولكنها تؤكد عدم صلاحية جونسون للحكم

تناولت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها شهادة مستشار رئيس الوزراء البريطاني السابق التي اتهم فيها الحكومة بالفشل في مواجهة انتشار كوفيد-19. وقالت إن دومينيك كامينغز شخص لا يوثق عادة بكلامه لكن شهادته كشفت عن عيوب بوريس جونسون وفشله والتي تدعمها كل الأدلة.

وقالت إن كامينغز عقد قبل عام مؤتمرا صحافيا من حديقة 10 داونينغ ستريت تحدث فيه عن مبرر خرقه ورئيس الوزراء قوانين الإغلاق العام في وقت لم يسمح فيه لبقية المواطنين في بريطانيا مغادرة بيوتهم. وثبت أن مبرره أنه أراد فحص نظره من خلال أخذ عائلته بسيارته ليس صحيحا، وأثرت تلك الحادثة على مصداقية شهادته أمام لجنة من النواب يريدون تعلم الدروس من طريقة معالجة الحكومة لانتشار فيروس كورونا في بريطانيا.

وتقول الصحيفة إن أي شخص راقب الشهادة يوم الأربعاء لم يخرج إلا بانطباع أن كامينغز كان يريد تصفية الحسابات وحرف اللوم عن نفسه. واعتذر عن الأخطاء التي تم ارتكابها، ولكنها كانت تمهيدا لتبرير تلك الرحلة مع عائلته إلى مقاطعة درم. وندم على أنه لم يناقض رأي الحكومة في آذار/ مارس والذي قام على فكرة السماح للفيروس بالإنتشار بين السكان حتى يحصلوا على “مناعة القطيع”. وقال إنه كان على حق ووجب عليه أن يجبر رئيس الوزراء على التحرك.

وترى الصحيفة أن الشهادة التي تحاول الدفاع عن النفس والتحلل من المسؤولية لا يعني أنها غير قابلة للتصديق، ذلك أن ما قاله كامينغز أكدته مصادر وأدلة أخرى عما حدث للبلد. ففي الوقت الذي اتضح فيه أن بريطانيا كانت تتجه نحو الكارثة لم يظهر جونسون استعدادا أو لم يكن مهيأ نفسيا لاتخاذ التحركات الضرورية. ومع توسع الأزمة بدا هذا القصور في شخصية جونسون واضحا وسببا في الإرباك والتأخير وبالتالي الموت غير الضروري.

وقال كامينغز إن جونسون يحب “الفوضى” كنموذج للحكم لأنه يجبر الآخرين على انتظاره ليكون الحكم، مما يعزز بالضرورة سلطته. وكلام كامينغز متساوق مع روايات أخرى صورت طريقة عمل جونسون والتي تقوم على إدارة حكومة ضعيفة ومناقضة نفسه وإصدار تصريحات عامة غير صحيحة والحديث عن سياسات اليوم ثم التراجع عنها في اليوم التالي والمماطلة مع ضيق الخيارات.

وقد يكون هذا الأسلوب مشكلة في الظروف العادية لكن في وقت الوباء يكون قاتلا.

وترى الصحيفة أن أسوأ مظاهر القصور للحكومة، مرتبطة وبلا شك، بالمستوى العادي وغياب الحيوية لدى قطاعات الحكومة. وكامينغز محق في دق الجرس حول أجهزة الطوارئ المدنية التي شكلت للتعامل مع الطوارئ النادرة ولكنها فشلت في أداء المهمة التي أوجدت من أجلها.

وكان الوباء معروفا منذ عام لكن الحكومة صاغت خطتها مع تكشفه وانتشاره. وعلى الرغم من عدم الإستعداد وعدم مصداقية الوزراء- إلا أن القطعة المكسورة في المحرك والتي نقلت الخطر إلى كارثة- هو الرجل الذي أوكلت إليه مهمة القيادة.

وكل الدولة لم تدخل الحرب ضد الوباء وهي جاهزة تماما حيث كان عليها التعديل والإضافة طوال الوقت إلا أن جونسون فشل بعمل هذا، ليس من البداية فقط ولكن طوال العام الماضي. وعانت بريطانيا من أعلى الوفيات بالنسبة للفرد على مستوى العالم ليس لأن أجهزتها لم تكن مستعدة ولكن لأن رئيس وزرائها ليس صالحا للحكم.

كامينغز ليس الراوي الحقيقي الصالح لان يقص حكاية الأحداث التي لعب فيها دورا مهما، إلا أن الصورة التي رسمها عن رئيس وزراء غير قادر على اتخاذ القرار ولا تتوفر فيه الشخصية للتعامل مع الوضع، تتناسب مع المشهد من الحكومة الذي راقبته البلاد العام الماضي والذي تراوح بين الفزع إلى التواطؤ ثم الفزع مرة أخرى، مثل عربة تسوق تسير بدون وجهة بين رفوف المتجر وتحطم بطريقها أي شيء.

وشهادة رجل كان في قلب تلك الكارثة ربما نظر إليها على أنها ثأر، ولكنها تحتوي على رؤية مخيفة عن الطريقة التي تحكم فيها بريطانيا، وستظهر الحقيقة في وقتها، لكن بعض الأحكام باتت موجودة: “مات عشرات الألاف ممن كان يجب ألا يموتوا” كما قال كامينغز وهذه الحقيقة المأساوية.

Latest Posts