هبّة القدس: المؤسسة الأمنية الإسرائيلية متفاجئة من رد فعل الفلسطينيين

يؤكد المركز الفلسطيني للشؤون الإسرائيلية “مدار” أن هبّة القدس الراهنة تظهر حتى الآن أن المؤسسة الأمنية للاحتلال فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة في القدس وخارجها.

ويقول “مدار” إن المنظومة الاستعمارية الصهيونية عملت قبل النكبة على تأسيس معرفة استعمارية أمنية عن المجتمع الفلسطيني، من خلال توثيق دقيق وميداني لقرى ومدن فلسطينية متعددة. منوها أنه لاحقاً بعد احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967، شكّل رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك، ليفي إشكول، لجنة سميت “لجنة الأساتذة” ضمت أكاديميين في مجالات علم الاجتماع وعلم السكان والاقتصاد وغيره من التخصصات لدراسة أحوال السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة حديثاً؛ كان الهدف منها فهم طبيعة السكان والتخطيط للتعامل معهم وإدارتهم وحكمهم. أي أن الحكومة الإسرائيلية وأذرعها السياسية والأمنية لديها هوس أمني بجمع كل التفاصيل المرتبطة بالفلسطينيين ومجتمعهم، لتتمكن من السيطرة عليهم والتحكم بهم والقدرة على قمعهم عند الحاجة لذلك.

ويضيف: “ربما بسبب الغرور الأمني وصلت المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى حد الوهم أن بإمكانها فهم السلوك الفلسطيني والتنبؤ به قبل حدوثه، وبإمكانها تحييد أي سلوك فلسطيني أو قمعه وإنهائه من خلال الأدوات الأمنية”.

وتتكون أجهزة الأمن في إسرائيل من عدة هيئات أساسية وهي: الجيش الإسرائيلي، الموساد (جهاز المخابرات والمهمات الخاصة)، الشاباك (جهاز الأمن الداخلي)، شرطة إسرائيل، حرس الحدود (وحدة قتالية تابعة للجيش)، وزارة الأمن الداخلي (المشرف على عمل الشرطة).

بسبب الغرور الأمني وصلت المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى حد الوهم أن بإمكانها فهم السلوك الفلسطيني والتنبؤ به قبل حدوثه، وبإمكانها تحييد أي سلوك فلسطيني أو قمعه وإنهائه من خلال الأدوات الأمنية

تعتمد تلك الأجهزة الأمنية على متخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس وعلم الإنسان وغيرها من التخصصات الأكاديمية لفهم المجتمع الفلسطيني وسلوك أفراده، وتحاول بناء معرفة أنثروبولوجية عن كل جغرافيا استعمارية لتسهيل بناء السياسات الأمنية تجاه الفلسطينيين. كما توظف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الأدوات الخشنة والناعمة لإحكام سيطرتها وهيمنتها على المجتمع الفلسطيني سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة وحتى في فلسطين 1948، وتلك التقسيمات الجغرافية- السياسية القائمة (ضفة، غزة، “الوسط العربي” وفق التسمية الإسرائيلية لفلسطينيي الداخل) والصورة النمطية عن كل تجمع هي جزء من الأنثروبولوجيا الاستعمارية التي عملت الماكينة الأمنية والأكاديمية الإسرائيلية على إرسائها على مدار عقود ماضية؛ معتقدة بأن معرفتها وتقديراتها الأمنية تنجح في فهم العالم الداخلي للمقدسيين والفلسطينيين المستعمَرين الذين لا يستطيعون أن يروا أنفسهم خارج القدس أو بمنأى عنها.

باب العامود والشيخ جراح
يستذكر “مدار” أن الشرطة الإسرائيلية نصبت في مطلع رمضان الأخير حواجز حديدية على درج باب العامود في القدس. ادعت الشرطة بأن الهدف هو تسهيل الحركة علماً أن الهدف من وراء تلك الحواجز هو منع المقدسيين وخصوصاً شباب القدس من التجمع هناك. ويمثل درج باب العامود وساحاته الرئة الاجتماعية لشباب القدس والمتنفس شبه الوحيد لهم؛ كفضاء عام فلسطيني يمارسون فيه حياتهم كأفراد وجماعات دون هيمنة من أحد، ويجتمع الشباب في باب العامود والشابات لتبادل الحديث والتقاط الصور وشرب القهوة والجلوس فيه كمكان أو فضاء ثالث بعيداً عن البيت أو مكان العمل. أي أن باب العامود مساحة اجتماعية- ثقافية مرتبطة بسلوك المقدسيين وغيرهم ممن يتمكنون من زيارة القدس؛ وتتكثف هذه المساحة ورمزيتها ودورها كفضاء عام خلال شهر رمضان، كون جزء كبير من الشباب يسهرون هناك حتى مطلع الفجر.

وحسب تقرير “مدار” تعامل المقدسيون مع حادثة الحواجز الحديدية في باب العامود بكل جدية وحزم؛ لإدراكهم الهدف من ورائها، وتيقنوا بأن التهاون والسكوت عن الحواجز في باب العامود له نتائج خطيرة في “حرب الأمكنة” كما سمّاها الأكاديمي الفلسطيني بلال عوض سلامة؛ وخطورتها بأن تتحول إلى حواجز شبه دائمة في كل عام خلال شهر رمضان، الذي تتكثف فيه العلاقات الاجتماعية والتواصل في ساحة باب العامود، أو حواجز دائمة ويتم منع التواجد الجماعي وربما الفردي المقدسي في الساحات والدرج وخصوصاً بعد وضع لافتة من قبل بلدية القدس سمّت المكان باسم مجندتين قتلتا فيه. كذلك تزامن وضع المتاريس الحديدية في باب العمود مع محاولات المستوطنين المدعومة من الشرطة الإسرائيلية إخلاء منازل عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح، ودعوات جماعات صهيونية متطرفة لاقتحام المسجد الأقصى في 28 رمضان (ما يعرف بيوم توحيد القدس) الموافق في 10/5/2021، وقبل ذلك بأسابيع قليلة جرى إخلاء سكان من منازلهم في بلدة سلوان لصالح تسكين مستوطنين إسرائيليين فيها. منوها أن تفاعل هذه العوامل وغيرها أدى إلى انطلاق شرارة هبّة في القدس.

تعامل المقدسيون مع حادثة الحواجز الحديدية في باب العامود بكل جدية وحزم؛ لإدراكهم الهدف من ورائها، وتيقنوا بأن التهاون والسكوت عن الحواجز في باب العامود له نتائج خطيرة في “حرب الأمكنة”

وساهم صمود المقدسيين في باب العامود في تعزيز معركة الصمود في حي الشيخ جراح، وقد أفشلوا في يوم 27 رمضان (ليلة القدر) اعتراض الشرطة الإسرائيلية حافلات الفلسطينيين من أراضي 48 الوافدين للاعتكاف في المسجد الأقصى والشيخ جراح وإحياء ليلة القدر؛ وكان مشهد إغلاق شارع رقم 1 بعد اعتراض الحافلات شبيها بنواة عصيان مدني فلسطيني. وقد أفشل المقدسيون ومن ساندهم من أهالي الضفة الغربية وفلسطين 48 مجموعة من الاقتحامات للمسجد الأقصى في يوم توحيد القدس الذي صادف 28 رمضان، ذات اليوم الذي بدأت فيه معركة “سيف القدس” بإطلاق رشقات صاروخية من قطاع غزة على مجموعة من الأهداف في إسرائيل.

ويتابع “مدار”: “ما يمكن قوله إنه رغم غرور المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وادعائها امتلاك الخبرات والخبراء ونظريات الضبط والهيمنة والتحكم؛ إلا أن العالم الداخلي للفلسطيني والمقدسي المقاوم لا يمكن فهمه أو تفسيره من قبل المنظومة الأنثروبولوجية والأمنية الإسرائيلية، كون حسابات الأمن تهتم برصد الأحداث وتحليلها والتنبؤ بها من خلال رؤية أمنية تبني سيناريو الأحداث على مؤشرات أمنية ليست بالضرورة تعبر عن الإنسان الفلسطيني المقاوم والمتمرد الذي ينتفض دفاعاً عن كرامته وهويته المكانية والوطنية”. مؤكدا أن المجتمع الفلسطيني وأفراده صنعوا دائماً مفاجئات عجزت المنظومة الأمنية الإسرائيلية عن التنبؤ بها ولم تتمكن من احتوائها وتحييدها، مثل انتفاضة عام 1987 وهبة باب الأسباط 2017 وغيرهما.

هل فشل الأمن الإسرائيلي في هبّة القدس؟
يمكن الإجابة على السؤال بافتراض أن الفشل الأمني يتحقق عندما يكون هناك هدف تسعى المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى تحقيقه ولا يكتب له النجاح؛ هذا الافتراض يؤدي إلى القول إن هناك هدفا إسرائيليا في السيطرة والهيمنة على ساحة باب العامود، وهناك هدف إخلاء سكان حي الشيخ جراح وإسكان مستوطنين مكانهم، كجزء من مخطط إسرائيلي يهدف إلى الزحف نحو القدس الشرقية، لمحاصرة البلدة القديمة وفصلها عن فضائها الشمالي، وضرب النسيج الجغرافي الاجتماعي المقدسي وعمل جيوب استيطانية إسرائيلية داخله؛ كجزء من مسلسل التطهير المكاني والسيطرة على أكبر قدر ممكن من مدينة القدس.

ويرى “مدار” أن الشرطة الإسرائيلية فشلت في السيطرة على ساحة باب العامود، وحررها شباب القدس واستعادوها كفضاء عام، كذلك فشلت في تمرير مخطط تهجير سكان الشيخ جراح بمعاونة ودعم مجموعات من المستوطنين وسياسيين إسرائيليين مثل النائب إيتمار بن غفير.

وحسب التقرير يمكن فهم فشل الأمن الإسرائيلي من خلال تأمل مجموعة من العوامل التي ساهمت في فشل تحقيق الأمن الإسرائيلي لأهدافه، منها: الرؤية اليمينية الأيدولوجية لوزير الأمن الداخلي أمير أوحانا المنتمي لحزب الليكود والمقرب من بنيامين نتنياهو. وتسلم أوحانا منصب وزير الأمن الداخلي عام 2020، وتحكمه رؤية يمينية متطرفة، فالعمى الأيديولوجي وحداثة عهده في المنصب أديا إلى تكبده فشلا أمنيا كبيرا بارتكابه حماقة وضع الحواجز في ساحة باب العامود.

الشرطة الإسرائيلية فشلت في السيطرة على ساحة باب العامود، وحررها شباب القدس واستعادوها كفضاء عام، كذلك فشلت في تمرير مخطط تهجير سكان الشيخ جراح

في السياق ذاته، يرى المحلل السياسي ناحوم برنياع أن قرار الشرطة الإسرائيلية إبعاد الفلسطينيين عن ساحة باب العامود خلال شهر رمضان كان خطأ، كذلك قرار الدخول إلى المسجد الأقصى واقتحامه، وقرار إيقاف باصات الحركة الإسلامية القريبة من القدس كان خطأ أيضا. وهذا ما أكده عدد كبير من المراقبين الإسرائيليين. ويشير إلى أنه كان لتغليب البعد الأيديولوجي واستفزاز المقدسيين والفلسطينيين، ولؤم جهاز الشرطة وحرس الحدود في التعامل مع الفلسطينيين في باب العامود والشيخ جراح، دور ومحفز في الصمود والمطالبة بإلغاء الإجراءات الإسرائيلية، وهذا ما حدث في هبّة باب الأسباط عندما ارتكبت الشرطة حماقة البوابات الإلكترونية مما دفع المقدسيين وغيرهم إلى الرباط والمقاومة لمدة أسبوعين حتى تمت إزالة البوابات وفتحت جميع أبواب المسجد الأقصى.

طبيعة الهبّة المفاجئة
كما كان لطبيعة الهبّة دور مهم وحاسم في إرباك المنظومة الأمنية الإسرائيلية، كون الهبّة كانت مفاجئة للجميع، للفلسطينيين والإسرائيليين والعرب. فبعد العربدة الإسرائيلية في قضية الضم ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ورزمة المنح والمزايا التي قدمها دونالد ترامب الرئيس الأمريكي السابق لإسرائيل، إلى جانب موجة التطبيع مع إسرائيل، ساد اعتقاد أمني وسياسي في إسرائيل بأن الفلسطينيين في أصعب ظروفهم بعد تلك الأحداث السياسية. وتم ذلك بالتزامن مع جائحة كورونا وقمع الأمن الإسرائيلي في القدس لأي تواجد سياسي فلسطيني رسمي أو شعبي حتى المتطوعين المجتمعيين، وإخلاء بيوت ومنازل في سلوان وتسكين مستوطنين فيها؛ جميع هذه الأحداث وغيرها توحي بأن الأمن الإسرائيلي فرض سطوته وسيطرته على مدينة القدس وسكانها، لكن ألهب وضع الحواجز الحديدية الأحداث في القدس، وتفاجأ الجميع بالهبّة الشعبية والانتفاض المقدسي ضدها. كذلك عجز الأمن الإسرائيلي عن كبح جماح الهبّة الشعبية رغم تعامله بقسوة وبطشه بالمقدسيين وتنكيله بهم. كما ينوه “مدار” إلى أن الأمن الإسرائيلي يتعامل مع الأحداث بمنطق الشغب والاحتجاج؛ في حين أن الهبّة مرتبطة ببعد وطني وبالهوية الفلسطينية، وبساحة باب العمود والشيخ جراح كمكان له ارتباط بالهوية المكانية الفلسطينية.

المقاومة المكشوفة
وكان لسمات الهبّة دور في التفوق على المنظومة الأمنية الإسرائيلية كونها قامت على العلنية. فالجميع يقاوم مكشوف الوجه وليس هناك خوف من الأمن وأدواته المتعددة، واعتمد الشباب أساليب الكر والفر، والرباط الدائم والصمود والثبات على الموقف وعدم التراجع عن مطالبهم أو التفاوض عليها، وإن جرت المفاوضات تجري في الميدان ودون أي تنازلات من المقدسيين. كذلك كانت للهبّة سمة الحراكات، فلا توجد قيادة مركزية لها يمكن اعتقالها أو تحييدها أو التفاوض معها ومساومتها؛ فالجماهير متواجدة في الميدان ولا يحق لأحد الكلام باسمها أو تمثيلها أو إملاء موقف عليها، وجسدت تلك الجماهير الوحدة الوطنية الحقيقية، كون الهبّة فوق حزبية.

كانت للهبّة سمة الحراكات، فلا توجد قيادة مركزية لها يمكن اعتقالها أو تحييدها أو التفاوض معها ومساومتها؛ فالجماهير متواجدة في الميدان ولا يحق لأحد الكلام باسمها أو تمثيلها أو إملاء موقف عليها

وهذا برأي “مدار” أربك الأمن الإسرائيلي الذي يعمل دائماً على تفريق الفلسطينيين عن أهدافهم بدعوى أن لكل حزب فلسطيني أجنداته الإقليمية ومطالبه وامتيازاته، وهناك فشل الأمن الإسرائيلي في اختراق الجماهير وتحييدها، رغم محاولاته بث الإشاعات والحرب النفسية ومطالبة بعض التجار بعدم التظاهر حتى لا تتأذى تجارتهم أو تؤثر الأحداث على الصلاة في المسجد الأقصى، وجسدت الهبّة وجماهيرها صورة قريبة من النضال والصمود والثبات في معركة البوابات الإلكترونية عام 2017.

إدارة أمريكية جديدة
إلى جانب ذلك، تنشغل المنظومة الأمنية والسياسية الإسرائيلية بعد تسلم جو بايدن الرئاسة الأمريكية في قضية الملف النووي الإيراني، في اعتقاد إسرائيلي بأن الخطر الإقليمي أو الخارجي يتهدد إسرائيل أكثر من خطر وتهديدات الشعب الفلسطيني في كل الجغرافيا الاستعمارية، حتى مخرجات مؤتمر هرتزيليا للأمن القومي الإسرائيلي، لا تضع القضية الفلسطينية والفلسطينيين كتهديد رئيس. وقد أشار عاموس هرئيل (محلل عسكري) في صحيفة “هآرتس” إلى أن هناك تركيزا استراتيجيا إسرائيليا على إيران في حين أن الوضع في القدس هو الخطر المتفجر. وعن ذلك قال: “ساهمت الخطوات غير المدروسة التي قام بها القائد الأعلى للشرطة، الذي يبدو أنه يفتقر إلى الخبرة الكافية، في تأجيج الأجواء في القدس”. وهنا يمكن إدراك أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية التي تدعي القوة والسطوة تبني سياساتها الأمنية على الرغائبية لا على الوقائع”.

جولة الكفاح الفلسطينية الراهنة: المفاجأة
يتفق جلّ المحللين الإسرائيليين على أن أكثر صفة تليق بجولة الكفاح الفلسطينية الحالية التي انطلقت من مبدأ حماية القدس وأهلها وممتلكاتهم، وسرعان ما استقطبت كلا من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48، هي كونها “جولة مفاجئة”، وبالذات فيما يتصل بتدحرجها ووصولها إلى داخل إسرائيل.

ويستشف المحلل المختص في الشؤون الإسرائيلية الكاتب أنطوان شلحت من هذه التحليلات، أن ما استدعى الالتجاء إلى هذه الصفة هو واقع أن إسرائيل تعاملت مع قضية فلسطين في الآونة الأخيرة كما لو أنها قضية منسية لا من طرفها فقط، إنما من جهة أطراف أخرى كثيرة ذات صلة بينها أطراف عربية، بالإضافة إلى أطراف دولية. منوها أن كل ذلك في وقت كانت الساحة العالمية عرضة لمواقف إدارة أمريكية (سابقة) متماهية مع سياسة اليمين الإسرائيلي وروايته التاريخية، ورمت بكل ثقلها لجرّ أطراف كثيرة لتسوية قضية فلسطين وفق خطة هي إلى تصفيتها أقرب، عرفت إعلامياً باسم “صفقة القرن”.

جولة الكفاح الفلسطينية الحالية جاءت لتؤكد أن قضية فلسطين عادت ليس إلى مركز الأجندة الإسرائيلية العامة فحسب، إنما أيضاً إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والعالمي

وأمكن ملاحظة هذا التعامل الإسرائيلي مع قضية فلسطين أيضاً، من خلال الأزمة السياسية غير المسبوقة التي تشهدها إسرائيل منذ أكثر من عامين وتتسم أكثر شيء بما يشبه غياب الجدل السياسي حيال موضوعات كانت تحضر بقوة في الأزمات السياسية السابقة ولا سيما في جولات الانتخابات، وفي مقدمها قضايا الاحتلال والاستيطان والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ومستحقات عملية التسوية.

ويضيف: “في ضوء ذلك، جاءت جولة الكفاح الفلسطينية الحالية لتؤكد أن نسيان إسرائيل لقضية فلسطين، وهو ما ساعدت جائحة كورونا على تسيير أمره، هو لا أكثر من مُجرّد تناسٍ سرعان ما بددته وأعادت قضية فلسطين ليس إلى مركز الأجندة الإسرائيلية العامة فحسب، إنما أيضاً إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والعالمي”.

وبرأيه أنه من السابق لأوانه الحديث عن التداعيات التي ستترتب على جولة الكفاح الحالية سواء فيما يتعلق عموماً بقضية فلسطين، أو فيما يرتبط خصوصاً بمسألة العلاقة مع الفلسطينيين في إسرائيل وقواهم السياسية. مشيرا إلى أن هذه مسألة ازدادت حضوراً في ظل الأزمة السياسية الداخلية والمساعي المحمومة المبذولة إلى ناحية استمرار التمسك بحكم بنيامين نتنياهو أو في المقابل إلى ناحية التخلّص من هذا الحكم، والتي باتت مرهونة بكيفية ما بالاعتماد على قوة الأحزاب السياسية للفلسطينيين، وذلك على خلفية ميزان القوى في الحلبة السياسية والحزبية في إسرائيل حيال الموقف من نتنياهو، تأييداً أو معارضةً. ويؤكد أن هبّة الفلسطينيين في الداخل أعادت التذكير لمن تناسى أنهم جزء من الشعب الفلسطيني، وأن قضيتهم نشأت تاريخياً كجزء من قضية فلسطين، وهكذا هي إلى الآن، وهكذا ستبقى.

Latest Posts