التايمز: بعربات إماراتية وتدريب من فاغنر.. متمردو تشاد يحضّرون للزحف نحو العاصمة نجامينا

نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية تقريرا مشتركا لسامر الأطرش وجين فلانغان، حول الأحداث الأخيرة في تشاد ومقتل الرئيس إدريس ديبي الذي حكم هذا البلد لمدة 30 عاما في ظروف قال الجيش التشادي إنها جاءت بعد مواجهته حركة تمرد في شمال البلاد.

وجاء في التقرير أن المتمردين درّبهم المرتزقة الروس في ليبيا وذلك نقلا عن مسؤولين على معرفة بالوضع. وقالت الصحيفة إن مقاتلي جبهة التغيير والوفاق (فاكت) كانوا موظفين في شركة فاغنر للتعهدات الأمنية والمرتبطة بالكرملين، ويملكها حليف مقرب للرئيس فلاديمير بوتين.

وتوفي ديبي (68 عاما) متأثرا بجراحه أثناء زيارة إلى جبهة القتال يوم الإثنين، حيث كانت قواته تواجه مقاتلي المعارضة. وأعلنت الحركة عن وقف إطلاق نار بانتظار جنازة ديبي يوم الجمعة، والتي سيحضرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أهم حليف دولي له، لكنها تعهدت بالتقدم نحو العاصمة نجامينا من مواقعها التي تبعد 150 ميلا. وحصلت الحركة على إمدادات عززت قوتها من ليبيا وألفي مقاتل. وقرر ماكرون المشاركة في الجنازة رغم تحذيرات “فاكت” له بأن يبتعد عنها، مما يؤكد اعتماد فرنسا على المجموعة العسكرية التي عُينت بعد مقتل إدريس بقيادة نجله محمد ديبي (37 عاما) وهو جنرال من بأربع نجوم.

مقاتلو جبهة التغيير والوفاق (فاكت) كانوا موظفين في شركة فاغنر للتعهدات الأمنية المرتبطة بالكرملين، ويملكها حليف مقرب للرئيس فلاديمير بوتين

ودافعت فرنسا عن سيطرة العسكر، وقالت إنه تحرك “ضروري في هذه الظروف”. وظل ديبي الذي تدرب في فرنسا وعُرف بذكائه العسكري عنصرا مهما في استراتيجية فرنسا في وسط أفريقيا خلال العقود الماضية. ويوجد في العاصمة التشادية حوالي 5000 جندي فرنسي كجزء من العمليات الدولية لقتال المتشددين الإسلاميين في الدول المجاورة.

ونقلت الصحيفة عن كاميرون هدسون، المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية والمتخصص في شؤون تشاد: “يريد ماكرون التأكد من وجود حليف في شخص نجل ديبي والتأكيد له أن فرنسا تدعمه”. وفي عام 2019، أوقفت الطائرات الفرنسية تقدم قوات المعارضة إلى العاصمة نجامينا. ولكن ماكرون لن يصادق على عملية مماثلة فيما ترى المعارضة التشادية أنه انقلاب.

وعززت شركة فاغنر وجودها في جنوب ليبيا خلال العام الماضي، بعد وصولها لدعم خليفة حفتر وقواته التي أطلق عليها الجيش الوطني ومحاولته السيطرة على العاصمة طرابلس والإطاحة بحكومة الوفاق الوطني السابقة التي كانت تدعمها الأمم المتحدة. ويدير المجموعة يفغيني بريغوجين، المعروف بطاهي بوتين. وجاءت علاقة المعارضة التشادية مع فاغنر بعدما هرب مقاتلوها إلى ليبيا وتمركزوا عند الحدود التشادية- الليبية. ولم يكن مطلبها المال بل المعدات العسكرية والتي يمكنهم الحصول عليها من خلال العمل مع حفتر والمرتزقة الروس.

وقال مسؤول: “كانوا يريدون المعدات العسكرية”. و”كانت رواتبهم أساسية، فقط طعام وشراب”. وقدّم حفتر لهم عربات عسكرية وصلته من داعميه في الإمارات. ويعتقد المسؤولون أن فاغنر وفرت التدريب لهم من قاعدتين في جنوب ووسط ليبيا، وربما قدمت لهم معدات خاصة بها.

واجتاز مقاتلو “فاكت” الحدود الليبية إلى تشاد في 11 نيسان/ أبريل لمواجهة القوات الحكومية في عملية كان محكوما عليها بالفشل. وفي أقل من أسبوع مات ديبي بعد فوزه بفترة رئاسية سادسة في عملية انتخابية قاطعتها المعارضة وتميزت بالعنف واتهامات التزوير. ولم يتم الكشف عن ظروف مقتله، حيث أكد قائد الجيش أنه توفي متأثرا بجراحه بعد انفجار عبوة ناسفة قرب سيارته أثناء زيارته لقواته على خطوط القتال في نوكو، التي تبعد 170 ميلا عن نجامينا.

واعتبرت المعارضة السياسية سيطرة الجيش انقلابا، وكذا جنرال في الجيش الذي قال إنه يتحدث باسم عدد من الضباط. وهناك تقارير عن انشقاقات داخل الجيش وهروب إلى الكاميرون، ودعت نقابات العمال إلى اضراب عام.

وتعتبر تشاد مهمة، فأي فوضى فيها تعني تأثر العمليات ضد حركة بوكو حرام في حوض بحيرة تشاد والجماعات التابعة لتنظيم “الدولة” والقاعدة في منطقة الساحل، ذلك أن الجيش التشادي يعتبر الأكثر فعالية وتدريبا بين جيوش المنطقة. وقال محمد ديبي إن الجيش سيسلّم السلطة للمدنيين بعد 18 شهرا. وسينضم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى ماكرون في الجنازة وسيعقد اجتماعا مع المجلس العسكري. وتم تحصين نجامينا ليلة الجنازة تحسبا لهجوم من فاكت.

وتقول الصحيفة إن روسيا حاولت استثمار الجيوب غير المستقرة في أفريقيا لاستعادة التأثير الذي خسرته بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وكانت ليبيا أوضح مثال، حيث استثمرت فاغنر الوكيل الرئيسي للكرملين في أفريقيا وضع ما بعد القذافي لبناء علاقات مع المتمردين.

وربما أصبح مقاتلو حركة التغيير والوفاق الذي أرسلوا للسيطرة على الحكم في تشاد من الحلفاء المهمين لموسكو. وقال هدسون الذي يعمل الآن في مركز أفريقيا بالمجلس الأطلنطي: “تقع تشاد فعليا على مفترق طرق في كل نزاع تشهده القارة وتمارس تأثيرا ضخما”. و”لن يمنح التأثير على مستقبل تشاد لروسيا عبر فاغنر الفرصة للاستفادة من المصادر الطبيعية فقط، بل والتأثير في منطقة حيوية لجهود الغرب لاحتواء التشدد الإسلامي في غرب ووسط أفريقيا”.

ولدى روسيا تأثير في جمهورية أفريقيا الوسطى الغنية بالمعادن، حيث يعمل فاليري زخاروف، المسؤول الأمني الروسي السابق مستشارا للرئيس فوستان أرشانج تواديرا. ويحقق الكرملين تقدما في السودان، حيث حلّت حكومة هشة بعد الإطاحة بالبشير مما يعطيه منفذا على البحر الأحمر.

ويقول هدسون: “كل شيء جاهز للسيطرة، ويعرف الروس استغلال الفوضى. ولو حققت “فاكت” أي تأثير أو سلطة في المستقبل، فإنها تشعر أن لها أصدقاء في موسكو يجب شكرهم”.

Latest Posts