كيف تحول تشلسي فجأة الى مرعب القارة؟

عندما أقيل فرانك لامبارد من تدريب تشلسي في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، ثار مشجعو البلوز، ليس فقط في لندن، بل في كل أنحاء العالم، فلامبارد هو أسطورة النادي، والهداف التاريخي للفريق، بل هو رمز الحقبة الذهبية الوحيدة في تاريخ نادي العاصمة البريطانية.
كان من المفترض ان يبني لامبارد مشروعا على نار هادئة، بدأه في الموسم الماضي الصعب، الذي كان فيه النادي معاقباً من ضم أي لاعب في سوق الانتقالات، فنجح في اعادة الاستقرار لفريق فقد أفضل نجومه برحيل ايدين هازارد الى ريال مدريد، فأعطى فرصة للشباب وخريجي النادي، وبرز أبراهام وماونت وجيمس وتوموري وأودوي وغيلمور، ووفر على النادي عملياً عناء صرف نحو 400 مليون جنيه استرليني، لكن في الموسم التالي، ومع معاناة اقتصادية عالمية، أنفق تشلسي نحو 250 مليون جنيه استرليني على 7 مواهب جديد، لكن لم تنعكس نتائج الاستثمار بالايجاب على الفريق، فعانى لامبارد في تحقيق نتائج ايجابية بل وعروض مقبولة، ولأن المالك هو رومان أبراموفيتش، الذي يؤمن فقط بالمشاريع القصيرة الامد التي تقود الى ألقاب فورية، أصبح لامبارد الضحية العاشرة في حقبة الملياردير الروسي التي بدأت في 2003.
هذه الاقالة قادت الى انقسام الجماهير، بل الى انقسام اللاعبين، لينظر الجميع الى الألماني توماس توخيل نظرة المتشكك عندما عين خلفاً للمحبوب لامبارد، فأعاد كثيرون التذكير بماضيه الصدامي مع فرقه السابقة في ماينز ودورتموند وحتى اقالته من سان جيرمان في مطلع العام الجاري، معتبرين أن الفترة المقبلة في تاريخ تشلسي ستكون معاناة وخلافات وصدامات. لكن اليوم وبعد مرور 13 مباراة تحت ادارة توخيل، لم يخسر تشلسي على الاطلاق في المسابقات الثلاث التي لعب فيها، بل أصبح توخيل صاحب أفضل بداية لمدرب في تاريخ النادي، بينها 6 انتصارات و4 تعادلات في الدوري، وانتصاران متتاليان على أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال، وانتصار في كأس الاتحاد، الذي يلعب اليوم دوره ربع النهائي أمام شيفيلد يونايتد. والجميل أن هذه السلسلة من النتائج الايجابية شملت أندية كبيرة على غرار مانشستر يونايتد وتوتنهام وليفربول، بالاضافة الى أتلتيكو، والجميل أيضاً أن شباكه لم تهتز في هذه المباريات الـ13 سوى مرتين فقط. فماذا فعل توخيل لقلب حال الفريق؟
من الواضح ان تشلسي اتفق مع توخيل قبل فترة من اقالة لامبارد، ففي أول حصة تدريبية قبل يوم من مباراته الاولى في الدوري أمام وولفز، غير خطة اللعب، فبدل 4-3-3 تحت ادارة لامبارد أصبحت 3-4-2-1، أي أنه درس مقومات ومقدرات لاعبي تشلسي، واكتشف ان لديه قدرات دفاعية هائلة، وأظهرة أشبه بالاجنحة بوجود تشيلويل وألونسو على اليسار وريس جيمس على اليمين، وأعاد القائد أزبيلكويتا الى مركزه المفضل أيام أنتونيو كونتي على الجهة اليمنى من قلوب الدفاع الثلاثة، الى جانب قائده السابق في باريس تياغو سيلفا وأعاد الحياة الى روديغر بعد تهميشه من لامبارد. وامام هذا الخط ناوب بين كوفاسيتش وجورجينيو والوحش كانتي، فيما أعطى حرية التحرك والتبادل في المراكز بين مجموعة من المواهب الهجومية من المغربي زياش والالمانيين هافيرتز وفيرنر الذي عانوا من التأقلم على الكرة الانكليزية منذ قدومهم مطلع الموسم، بالاضافة الى بوليزيتش الذي دربه سابقا في دورتموند وأودوي وماونت وأبراهام وجيرو. والجميل أنه لم يستثن أحداً من تشكيلاته، فهو رغم تحقيقه سلسلة نتائج ايجابية، فانه لم يتمسك فقط بالتشكيلة الناجحة الأولى فحسب، بل آمن بأن الخطة وأسلوب اللعب هو سر نجاح الفريق وليس الوجوه واللاعبين. وبعدما ارتبطت أسماء لاعبين، كزياش وبوليزيتش وجيرو بالرحيل، وحتى فيرنر، الا ان توخيل كان دائماً يصر على اعطاء فرصة للجميع، بل كان يصر على عمله مع كل فرد على حدة لرفع عطائه ومستواه كي ينخرط في الخطة والاسلوب الجديدين، وكان صادقاً في كل كلمة قالها، بعدما رأينا تطوراً هائلاً في مستوى هافيرتز المخيب تحت ادارة لامبارد، فيما قدم زياش أفضل مبارياته مع تشلسي خلال الانتصار الاخير على أتلتيكو في لندن. وهو ما يؤكد ان هذا المدرب «الصدامي»، هو في الواقع مدرب عملي ومهني، او «كوتش»، وليس فقط مدرباً ادارياً، أي انه يعمل بيديه في حصص التدريب على تحسين نجومه ورفع مستوياتهم، وهو أحد الاسباب الرئيسية لهذه النتائج الايجابية، خصوصاً أن جميع نجوم تشلسي تفاعلوا بايجابية مع هذه التغييرات.
قبل شهرين كان يحلم أنصار تشلسي بالحلول في المركز الرابع لضمان التأهل الى دوري الأبطال، لكن اليوم أصبح الحلم الفوز بهذه البطولة، واضافة كأس انكلترا اليها مع ضمان المركز الرابع وربما أفضل من ذلك، بل بعد ما فعله البلوز بأتلتيكو كان الجميع يحاول تفاديه في قرعة ربع نهائي الابطال بعدما أصبح «البعبع» الجديد، فهل نجحت استراتيجية أبراموفيتش القاسية؟

Latest Posts