يمنحها صلاحيات واسعة.. الكشف عن “اتفاق سري” بين نتنياهو وزوجته يثير ضجة في إسرائيل

كشفت مصادر إسرائيلية عن “اتفاق سري” بين بنيامين نتنياهو وبين زوجته سارة قبيل توليه رئاسة الوزراء الأولى عام 1996، وفيه يكون من صلاحياتها تعيين رؤساء للموساد والمخابرات العامة (الشاباك) والجيش. ونشر صحافي إسرائيلي (دان رافيف) أمس شريط فيديو يظهر فيه نائب مدير عام الصناعات الجوية السابق دافيد بن آرتسي وهو يؤكد أنه شاهد وقرأ الاتفاق السري بين بنيامين وسارة نتنياهو.

وحسب الاتفاق وفق تأكيدات بن آرتسي، فإن نتنياهو ملزم باصطحاب زوجته في كل سفرة حتى لو كانت تستغرق ليلة واحدة، وبمقدورها أن تشارك في كل الاجتماعات السرية. أما البند الثالث في “الاتفاق السري” فهو الأهم، وبموجبه تتمتع سارة نتنياهو بصلاحية المصادقة خطيا على تعيينات رؤساء المؤسسة الأمنية، وفي حال تم انتهاك الاتفاق، يتم تحويل كافة مقدرات وأملاك زوجها لحسابها وملكيتها. كما قال بن آرتسي في شريط فيديو، إن المحامي دافيد شومرون ابن خال نتنياهو، قد كشف أمامه عام 1999 عن اتفاق بين الزوجين نتنياهو، وفيه أكد أن سارة تصادق على تعيين رئيس الموساد وقائد الجيش. ويتابع بن آرتسي نقلا عن شومرون قوله: “قرأت سطور الاتفاق وأظلمت الدنيا في وجهي”. وتابع: ” بل شاهدت شومرون قد غالبه الدمع وهو يتحدث عن الاتفاق”.

15 صفحة

يوضح بن آرتسي أن الاتفاق يمتد على 15 صفحة وموقع من قبل بنيامين وسارة نتنياهو بجانب اسميهما ورقمي بطاقة هوية كل منهما. وينوه الصحافي دان رافيف، أن بن آرتسي كان وقتها مقربا من محسنة يهودية تدعى غيتا شروفير وقام بالتوسط لشومرون بناء على طلبه لديها كي تواصل تشغيله كمحام خاص لها بعدما أوقفته عن عمله.

وعن ذلك قال بن آرتسي: “تلقيت في أحد الأيام مكالمة هاتفية من شومرون طالبا اللقاء بي في مقهى بمدينة كفرسابا، فوجدته هناك والدمع بعينيه شاكيا فصله من عمله. وفجأة مد يده لحقيبته وتناول وثيقة تبين أنها الاتفاقية بين نتنياهو وزوجته في محاولة ليظهر لي أنه محام ماهر ومهم، ثم دعاني لأقرأه. وفعلا قرأته رويدا رويدا وكدت أن يغمى علي”.

ونوه أن الاتفاق يشمل بنودا تقضي بأن تتولى سارة نتنياهو إدارة الشؤون المالية وملكية بطاقة الاعتماد المصرفية، وفي حال احتاج نتنياهو لنقود، ستقوم هي بمنحه إياها نقدا. وتابع: “باختصار، هي تسيطر على كل الأمور المرتبطة بزوجها، وهي تدعى لكل الاجتماعات الأمنية وبمقدورها أن تقرر متى تدخل هذه الاجتماعات”.

المطاعم وصالونات الشعر

وبحسب شهادة بن آرتسي، يتطرق الاتفاق بينهما للجوانب اللوجستية كالمطاعم وصالونات الشعر وأمور شخصية أخرى. وردا على سؤال لماذا أطلعه شومرون على “الاتفاق السري” يوضح بن آرتسي أنه رغب أن يظهر كم هو محامٍ مقرب لرئيس الوزراء ولشؤونه الحساسة جدا مما ينفي اتهامات المحسنة غيتا شروفير بأنه “محامٍ أخرق”.

وتابع: “كذلك رغب شومرون على ما يبدو أن يؤثر علي والتلميح الغليظ لي بأن شبكة علاقات متينة تربطه برئيس الحكومة وأنه سيكون مصدر دعم لي إن احتجت مستقبلا مقابل مساعدته في تثبيت عمله لدى المحسنة شروفير”. ويوضح بن آرتسي أنه داعم لحزب “الليكود” وأنه بعد اللقاء في المقهى، توجه للمحسنة شروفير وأقنعها بالتعاقد مجددا مع المحامي شومرون المقرب من نتنياهو. ويقول الصحافي رافيف إنه يعرف بن آرتسي منذ سنوات طويلة، وأنه رجل صادق وأهل للثقة، وأن شهادته تبينت مصداقتها بعد فحصين في آلة كشف الكذب (البوليغراف).

حدث معي أيضا

وروى عضو الكنيست إيلي آفيدار من حزب “إسرائيل بيتنا” لصحيفة “معاريف” أن دافيد بن آرتسي محق. وتابع: “لقد حدث معي أيضا ما حدث معه بعدما غادر أفيغدور ليبرمان مكتب رئاسة الوزراء في ديسمبر 1999. حيث هاتفني دافيد بار إيلان مدير قسم الصحافة والتخطيط الديبلوماسي في المكتب وطلب أن نحتسي القهوة مع نتنياهو لفحص إمكانية تعييني مديرا للمكتب بدلا من ليبرمان. وصلت، وبعد 20 ثانية دخلت سارة نتنياهو غرفة الاجتماع ونهض نتنياهو على الفور وقال إنه لديه عدة مكالمات هاتفية وسيعود بعدها. وبعد عشر دقائق دهشت للاستنتاج بأن سارة نتنياهو هي التي تقوم بمساءلتي وتجري المقابلة معي. ودون تردد قلت لها: شكرا لك أنك تجاملينني ويبدو أن رئيس الحكومة مشغول وعندما يفرغ من مشاغله فليتفضل بتحديد موعد لجلسة معه. ثم غادرت. لا حاجة لبوليغراف لأن بن آرتسي صادق، وهناك أمثلة أخرى والبقية ستأتي”.

حقيقة أم حملة دعائية ؟

وتساءلت بعض الأوساط الإعلامية والسياسية الإسرائيلية إن كانت تلك الرواية صحيحة فعلا أم أنها جزء من حملة دعائية معادية. ويوضح الصحافي بن كاسبيت أن دافيد بن آرتسي قد خضع لفحص جهاز الكذب (البوليغراف) وتبين أنه صادق في شهادته. وتابع بن كسبيت في تغريدة على “تويتر”: “تظهر فحوصات البوليغراف أن الاستنتاجات تصرخ بحد ذاتها”.

من جهته وردا على سؤال إذاعة جيش الاحتلال، نفى المحامي دافيد شومرون قريب نتنياهو شهادة بن آرتسي ووصفها بالكاذبة والفرية. ورد عليه الصحافي الإسرائيلي الذي كشف عن الموضوع، دان رافيف، وأكد أن القصة حقيقية ولا توجد مصلحة لاختلاقها، وأن ما دفعه للنشر مصلحة الدولة العليا. منوها أنه هو من بادر لإخضاع بن آرتسي جهاز كشف الكذب من أجل التثبت من مصداقيته قبل أن ينشر القصة.

من جهته نفى ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلية معتبرا كل ما جاء أعلاه كذبا وافتراء، وأن الموضوع سيعالج قضائيا. أما شومرون فقال في تعقيبه إن الفيديو الذي يلقى رواجا واسعا في الإعلام ومنتديات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية هو محض افتراء. متهما بن آرتسي بـ”الكذب”.

Latest Posts