“إسرائيل” مهتمة باغتيال صالح العاروري.. عواقب مدمرة

لا توجد تعليقات
إسرائيل

قحطان نیوز – وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، يعبّر مسؤولو الأمن في “إسرائيل” عن اهتمامهم المستمر بمسألة اغتيال صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ويتأتى هذا الاهتمام نتيجة لاعتقادهم بأن العاروري يمكن أن يكون الشخص الذي يقود محاولات لإشعال حركة انتفاضية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وربطت الصحيفة الإسرائيلية بين دعوات صالح العاروري للتصدي المباشر للقوات الإسرائيلية والمستوطنين، وبين التصاعد في العمليات الفلسطينية في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة.

وقد تم تسجيل حدوث عمليتين في حوارة والخليل قبل فترة قصيرة، حيث لقي ثلاثة مستوطنين حتفهم في هذه الهجمات، وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إيتان دانغوت، الذي شغل منصب سكرتير عسكري لثلاثة وزراء دفاع، يدعو منذ سنوات إلى الإقدام على إجراءات ضد صالح العاروري.

شخصية خطيرة على الكيان

في حديثه للصحيفة، أشار الجنرال دانغوت إلى أنه في رأيه، يمثل العاروري شخصية خطيرة وبارزة في تنظيم حماس في الوقت الحالي، وزعمت الصحيفة أيضًا أن العاروري يلعب دورًا مهمًا في تنسيق الأحداث والعمليات في مناطق الضفة الغربية، على الرغم من وجوده في مقر إقامته في العاصمة اللبنانية بيروت، وذكرت الصحيفة أن تحذيرات صالح العاروري والفصائل الفلسطينية في الفترة الأخيرة بشأن مخاطر عودة الكيان إلى سياسة الاغتيالات ترجمة لاعتقاد الفلسطينيين بأن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تل أبيب تنذر بإمكانية تنفيذ عمليات اغتيال، حيث عُقد اجتماعٌ للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر يوم الثلاثاء الماضي، استمر لمدة ثلاث ساعات، وتم الإعلان عن قرارات مهمة بنهايته، وجاء في بيان المجلس أنه تم اتخاذ سلسلة من القرارات بهدف “مكافحة الإرهابيين والأشخاص الذين يرسلونهم”، وتم منح السلطة التنفيذية لرئيس الوزراء ووزير الدفاع لاتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً على هذه القرارات، ويأتي هذا الإجراء رداً على العمليات الفلسطينية الأخيرة التي وقعت في الضفة الغربية.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهاتٍ إلى أعضاء حكومته بعدم الإدلاء بأي تصريحات تتعلق بالعودة إلى سياسة الاغتيالات، وجاءت هذه التوجيهات عقب الجدل الذي نشب بسبب التصريحات المتكررة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، حيث دعا إلى تنفيذ عمليات اغتيال ضد قادة المقاومة كرد على الهجمات المسلحة في الضفة الغربية، وصالح العاروري يُعتبر واحدًا من أبرز قادة حركة حماس، وله دور بارز في تأسيس كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، وقضى العاروري ما يقارب 15 عامًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكيان الاحتلال الإسرائيلي يتهمه بالضلوع في تنفيذ العديد من العمليات التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في مناطق الضفة الغربية، كما أنه كان من أعضاء الفريق المفاوض في صفقة “وفاء الأحرار”، المعروفة أيضًا باسم صفقة جلعاد شاليط، وأعلن العاروري خلال مقابلة تلفزيونية الجمعة أن تهديدات الاحتلال المتكررة باغتياله لن تؤثر على قراراته بأي شكل من الأشكال، وفي الوقت نفسه، حذر من أن الحكومة الإسرائيلية ومجلسها الأمني المصغر يبحثان في مجموعة من الخطوات التي قد تؤدي إلى “حرب إقليمية شاملة”.

وعادةً ما يشهد الإسرائيليون إطلاق دعوات وتهديدات باغتيال قادة المقاومة الفلسطينية، على الرغم من الوعي الكامل بأن أي تدخل في حق هؤلاء الشخصيات سيتسبب في “حرب فورية وكبيرة”، وفي ظل النهج الصهيوني الذي تجاوز حدوده في انتهاك حقوق ومقدسات الشعب الفلسطيني، وخاصة خلال الفترة الأخيرة، تزايدت رغبة بعض الأوساط الصهيونية في اغتيال شخصيات مواجهة للاحتلال “الإسرائيلي”، وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن القيادة الصهيونية تتجاهل حقيقة أن أي تدخل في حق رمز مهم سيؤدي بالفعل إلى فتح أبواب جهنم على الاحتلال الإسرائيلي، الذي انتهج سياسات قاسية تجاه الشعب الفلسطيني من خلال قتله وتشريده وتعذيبه.

عواقب مدمرة

تتصاعد التهديدات الإسرائيلية، على الرغم من علم العدو الإسرائيلي وقيادته العنيدة بأن التدخل في شؤون قادة المقاومة يمكن أن يؤدي إلى اندلاع زلزال في المنطقة، وأن ذلك سيُجبرهم على مواجهة رد فعل لم يسبق له مثيل، إلا أنهم جرّبوا مؤخرًا أمطار الصواريخ كرد فعل على جرائمهم، وفعلوا ذلك في وقت تصاعدت فيه التهديدات الإسرائيلية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، باغتيال قادة الفصائل الفلسطينية، وهذه الفصائل تعمل جاهدة لتحقيق تغييرات جذرية في الساحتين الفلسطينية والإقليمية، وقاموا بخلق توازنات جديدة تضر بشكل كبير مصالح الكيان الإسرائيلي الغاشم في فلسطين، ويجدر بالإسرائيليين أن يتذكروا أن حملات التهديد البائسة تلك ضد قادة المقاومة لن تخيف هذه الحركات ولن تثير رعبًا حتى في أصغر أفرادها، حيث إن أولئك الذين يخاطرون بحياتهم من أجل إنقاذ فلسطين من الوجود الإسرائيلي، ولن يكونوا مهتمين بتصريحات الجبناء، كما يقول الفلسطينيون.

وبالتأكيد، يعلم الصهاينة جيدًا حجم القوة والإصرار الذي يتحلى به أبطال المقاومة الفلسطينية، وأنهم لا ينحنون أمام منهج التهديدات والاغتيالات، وإذا حدث ذلك – وعلى الرغم من احتمالية ضئيلة – فإن المواجهة القادمة ستكون ضمن الحدود العادية مقارنة بما سيشهده العدو من هزة أساسية، ومن يقرر التدخل بهذا الشكل سيكون قد ارتكب خطأً كبيرًا في تاريخ الكيان الإسرائيلي، وسيتحمل عواقب مدمرة تتمثل في فقدان دماء ودمار، في هذا الوقت، تؤكد فصائل المقاومة الفلسطينية بأن محاولة فرض معادلات جديدة من قبل الاحتلال على الشعب الفلسطيني أصبحت وراء زمام المبادرة، وهكذا، يظل المجاهدون أبرز رموز الصمود والتصميم ويمضون قدمًا بعنوان واحد وعريض: “المقاومة أقوى.. ومستمرة”.

وكيف يمكن للسفاح أن يستمر في الحياة إذا لم يكن دائمًا متعطشًا للدماء والضحايا، سواء كان ذلك في حالة طفل يبلغ من العمر خمس سنوات أو قائد ذي خبرة يتعامل مع الصهاينة، ومع ذلك، يجب أن نفهم في الوقت نفسه أن أي هجوم على قادة الفلسطينيين سيؤدي بالضرورة إلى “حرب مباشرة ومستمرة”، وهذا سيكون له تداعيات وآثار لا يمكن التنبؤ بها، ومن غير المعقول أن ننسى أن “إسرائيل” خاضت صراعاتٍ وصدماتٍ مع فصائل المقاومة وواجهت نتائج معارك فاشلة على مختلف الأصعدة بعد الرد القوي والحازم من قبل الفصائل الفلسطينية، وعلى الرغم من الرؤية الإسرائيلية التي تعتبر جميع قادة المقاومة أعداءً لدودين، إلا أنه يجب على تل أبيب أن تتعلم من التاريخ وتفهم أن أي تدخل معادٍ في هذا السياق قد يتسبب في عواقب كارثية.

ومن جهة أبناء فلسطين، تؤكد الفصائل الفلسطينية دائمًا في مثل هذه التهديدات أنها لا تزيدهم إلا إصرارًا على الدفاع عن فلسطين، حتى يتم تحرير آخر شبر من أرضهم، هذه الرسالة واضحة ومختصرة للكيان الإسرائيلي وعصاباته، وليست جديدة على الإطلاق، ويرى البعض أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة تشير إلى ضعف كبير، فكلما حاول العدو إخفاء هزائمه في فلسطين، زاد من حجم ضعفه وفشله، حيث يعتقد العدو أنه إذا نجح في القضاء على بعض القادة البارزين، فإنه يمكنه أن ينهي منهج المقاومة، لكن هذا ليس دقيقًا، المقاومة لا تأبه أبدًا بأي خطوة تقوم بها “إسرائيل”، لأنها تمتلك مفاتيح اللعبة وأصبحت قوة رادعة للغاية، وهذا ما تؤكده الحقائق وما شهدت عليه السنوات الماضية.

وعلى الجانب المقابل، إذا تجرأت “إسرائيل” وارتكبت خطأً تاريخيًا كبيرًا في محاولة اغتيال أي من قادة المقاومة، فمن المؤكد أنها ستدفع ثمناً باهظاً بأضعاف مضاعفة، وستكون مضطرة لمواجهة عواقب هذا الفعل الجارح وستجد نفسها في موقف مشابه لذاك الذي عاشته خلال المعارك الأخيرة على جميع الأصعدة بناءً على تقدير الفلسطينيين، لذلك، يبدو أن القيادة الصهيونية ستفكر بجدية قبل أن تلجأ إلى هذا الاعتداء الخطير، ويجب أن تتذكر دائماً الفارق الكبير بين صاحب الأرض والمحتل، وأنها هي من تحتل وتنتهك الأرض، وتخطط للمكائد في واشنطن وتنفذها.

الخطأ الفادح هو أن يحاول الوحش الذي ارتكب مجازر ضد الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء أن يلعب دور الضحية، وإن أبناء هذا الشعب، بالتعاون الكامل مع الفصائل الفلسطينية، سيبذلون كل ما في وسعهم لإنهاء وحشية الاحتلال وعدوانه المتصاعد وغير المسبوق.

خلاصة الكلام، الوقاحة الإسرائيلية وصلت إلى مستوى غير مسبوق بإعلانها “إرهاب الاستعمار” في ظل الجرائم والاستخفاف الصهيوني بأرواح الفلسطينيين، وتبادل الكيان الإسرائيلي خطواته الخاطئة في إعادة تجربة مسارات سابقة، دون أن يتذكر أن الشعب الفلسطيني لن يتوانى أبدًا عن القتال من أجل وطنه واستعادته. وكلما حاولت تل أبيب تجاوز القرارات الدولية وفرض واقع جديد على الفلسطينيين، زاد إصرار الفلسطينيين على مقاومة هذا الاحتلال الذي يستخف بأرواح الفلسطينيين والعرب، وإن الكيان الصهيوني يتجاهل القوانين الدولية وينتهك حقوق الإنسان بشكل صارخ، إضافة إلى مخططاته للضم التي تمتد لتشمل الاستيلاء على أراضي فلسطينية وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني، وكلما زادت طموحات وعزيمة أبناء فلسطين في تحرير أرضهم من هذا الاحتلال العسكري، زادت رغبتهم في القضاء على هذا الورم السرطانِي.

الوسوم: ,

More Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed