بايدن يشعر بخيبة أمل.. وقرار “أوبك+” منحاز إلى روسيا

قحطان نیوز – ارتفعت أسعار النفط عالميًّا، بعد موافقة مجموعة أوبك+ على أكبر خفض للإنتاج منذ جائحة كوفيد-19، وذلك في اجتماع في فيينا اليوم الأربعاء، مما يحدّ من الإمدادات في سوق تعاني شحًّا بالفعل، على الرغم من ضغوط الولايات المتحدة وغيرها من الدول لضخ المزيد.

فقد وافقت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لتحالف مصدري النفط العالمي “أوبك +”، والذي يضم وزراء الدول المنتجة البارزة، على خفض إنتاج الخام بمقدار مليوني برميل يوميًّا استجابة لتراجع الأسعار.

وتم تداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط مرتفعة 1% عند 87 دولارًا للبرميل، بعد أن قفزت بنسبة 9%، تقريبًا خلال الجلستين السابقتين. أما خام القياس برنت فزاد بـ 1% قرب 93 دولارًا.

ويعكس خفض بهذا الحجم مستوى القلق بشأن توقعات الطلب على الطاقة في مواجهة السياسة النقدية المتشددة. وكان خام القياس الأميركي سجل مؤخرًا أول خسارة ربع سنوية له في عامين بعدما تخلى عن جميع المكاسب التي تحققت في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال متعاملون، إن ارتفاع الدولار كان سببًا رئيسيًا في انخفاض الأسعار على نحو طفيف، إذ انخفض الطلب من المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وكانت الولايات المتحدة قد حثت منتجي أوبك+ على عدم إجراء تخفيضات كبيرة في وقت يسعى الرئيس جو بايدن إلى منع ارتفاع أسعار البنزين في بلاده.

يُذكر أنَّ التأثير الحقيقي على العرض من هدف إنتاج أقل، سيكون محدودًا لأن العديد من دول أوبك+ تضخ بالفعل أقل بكثير من حصصها الحالية.

وفي هذا السياق، قال محللون، إن الاتفاق على التخفيضات الكبيرة “سيبعث برسالة قوية مفادها أن المجموعة مصممة على دعم السوق”، مضيفين أن ذلك “سيؤدي إلى شح كبير في السوق”.

خيبة أمل تعصف بالبيت الأبيض

بالموازاة، أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، أنّ الرئيس جو بادين “يشعر بخيبة أمل بسبب القرار القصير النظر الذي اتخذته أوبك+ لخفض حصص الإنتاج، بينما يتعامل الاقتصاد العالمي مع التأثير السلبي المستمر للحرب في أوكرانيا”.

وأضاف سوليفان أنّه “في الوقت الذي يكون فيه الحفاظ على إمدادات الطاقة العالمية أمرًا بالغ الأهمية، سيكون لهذا القرار التأثير الأكثر سلبية على البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تعاني بالفعل من ارتفاع أسعار الطاقة”.

وأشار سوليفان إلى أنّ “وزارة الطاقة، ستطلق بتوجيهٍ من الرئيس، 10 ملايين برميل إضافية من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي إلى السوق الشهر المقبل، استمرارًا للإطلاقات التاريخية التي أمر بها الرئيس في آذار/ مارس الماضي”.

وأكّد سوليفان أنّ بايدن “سيواصل توجيه إصدارات احتياطي البترول الاستراتيجي حسب الاقتضاء لحماية المستهلكين الأميركيين وتعزيز أمن الطاقة، مشيرًا إلى أنّ بايدن دعا شركات الطاقة الأميركية إلى “الاستمرار في خفض أسعار الوقود من خلال سد الفجوة الكبيرة تاريخياً بين أسعار الوقود بالجملة والتجزئة، بما يكلّف المستهلك الأميركي أسعاراً أقل في محطات الوقود”.

وتابع: “في ضوء قرار اليوم، ستتشاور إدارة بايدن أيضًا مع الكونغرس حول أدوات وسلطات إضافية لتقليص سيطرة أوبك على أسعار الطاقة”، مشيرًا إلى أنّ “إعلان اليوم يُعدّ بمثابة تذكير لسبب الأهمية البالغة التي تجعل الولايات المتحدة تقلل اعتمادها على المصادر الأجنبية للوقود الأحفوري”.

وكانت شبكة “سي إن إن” الأميركية ذكرت، أمس الثلاثاء، نقلاً عن وثيقة للبيت الأبيض، أنّ “الولايات المتحدة قلقة من أن قرار “أوبك +” المحتمل بخفض إنتاج النفط قد يسبّب أزمات رئيسية للبلاد، ويمكن اعتباره “عملًا عدائيًا”.

وجاء في تقرير للشبكة الأميركية أنّ البيت الأبيض “يحذر من أنّ اجتماع “أوبك+” قد يتسبّب في أضرار كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، وأنّ قرار خفض إنتاج النفط سيكون بمنزلة “كارثة كاملة” للبلاد.

بدورها، صرّحت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارين جان بيير، بأن تحالف “أوبك +” يتخذ موقفًا تضامنيًا مع روسيا من خلال اتخاذ قرار “خاطئ” بخفض إنتاج النفط في ذروة النزاع بأوكرانيا.

وقالت جان بيير: “من الواضح أن أوبك + متضامنة مع روسيا في قرارها الخاطئ اليوم، سأقتصر على ذلك.”

واتفقت مجموعة دول “أوبك +” في اجتماع في فيينا، على خفض إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يوميًا، على الرغم من المحاولات الأميركية لإقناعها بعدم القيام بذلك.

وقالت جان بيير، إن مثل هذا القرار له آثار على البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، مضيفة: “إننا نعتبر هذا القرار خاطئًا”.

بالمقابل، أكّد وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان أنّ قرار مجموعة “أوبك+” خفض إنتاج النفط بمعدل مليوني برميل يوميًا “ليس تحركًا عدوانيًا ولا يستهدف الإضرار بأحد”.

 

Latest Posts